قسم اتفق القراء على إدغام النون الساكنة والتنوين فيه .
وقسم اتفقوا على إظهارهما عنده .
[ وقسم اتفقوا على قلبهما عنده ] « 1 » .
وقسم اتفقوا على إخفائهما عنده .
القسم الأول : المتفق على الإدغام فيه ستة أحرف ، وهي النون ، والميم ، واللام ، والراء ، والواو ، والياء ، يجمعها على هذا الترتيب قولك : نمل روى « 2 » .
فمثال النون متصلة :
الْجَنَّةَ
[ البقرة : 35 ] و
الْمَنَّ
[ البقرة : 57 ] وذلك أن النون المشددة في التقدير حرفان أولهما ساكن ، كما تقدم في الإدغام الكبير .
ومثالها منفصلة :
إِنْ نَشَأْ
[ الشعراء : 4 ] و
مِنْ نِسائِكُمْ
[ الطلاق : 4 ] و
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ
[ يس : 68 ] .
ومثالها بعد التنوين :
كِتاباً نَقْرَؤُهُ
[ الإسراء : 93 ] و
بِسَحَرٍ نِعْمَةً
[ القمر :
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) قد علل سيبويه لإدغام النون في هذه الأحرف ، فقال :
النون تدغم مع الراء لقرب المخرجين على طرف اللسان ، وهي مثلها في الشدة ، وذلك قولك : من راشد ، ومن رأيت . وتدغم بغنة وبلا غنة . وتدغم في اللام ؛ لأنها قريبة منها على طرف اللسان ، وذلك قولك : من لك ، فإن شئت كان إدغاما بلا غنة ؛ فتكون بمنزلة حروف اللسان ، وإن شئت أدغمت بغنة ؛ لأن لها صوتا من الخياشيم فترك على حاله ؛ لأن الصوت الذي بعده ليس له في الخياشيم نصيب فيغلب عليه الاتفاق .
وتدغم النون مع الميم ؛ لأن صوتهما واحد ، وهما مجهوران قد خالفا سائر الحروف التي في الصوت ، حتى إنك تسمع النون كالميم ، والميم كالنون ، حتى تتبين ؛ فصارتا بمنزلة اللام والراء في القرب ، وإن كان المخرجان متباعدين ، إلا أنهما اشتبها لخروجهما جميعا في الخياشيم .
وتدغم النون مع الواو بغنة وبلا غنة ؛ لأنها من مخرج ما أدغمت فيه النون ، وإنما منعها أن تقلب مع الواو ميما : أن الواو حرف لين تتجافى عنه الشفتان ، والميم كالياء في الشدة وإلزام الشفتين ؛ فكرهوا أن يكون مكانها أشبه الحروف من موضع الواو بالنون ، وليس مثلها في اللين والتجافي والمد ، فاحتملت الإدغام كما احتملته اللام ، وكرهوا البدل ؛ لما ذكرت لك .
وتدغم النون مع الياء بغنة وبلا غنة ؛ لأن الياء أخت الواو ، وقد تدغم فيها الواو فكأنهما من مخرج واحد ، ولأنه ليس مخرج من طرف اللسان أقرب إلى مخرج الراء من الياء ؛ ألا ترى أن الألثغ بالراء يجعلها ياء ، وكذلك الألثغ باللام ؛ لأن الياء أقرب الحروف - من حيث ذكرت لك - إليهما .
ينظر الكتاب ( 452 - 453 ) .