تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الحركة ، ولا في حكم ما أصله الحركة ، والله - سبحانه وتعالى - أعلم وأحكم .

[ باب احكام النون الساكنة والتنوين ]

فصل في ذكر النون الساكنة والتنوين

اعلم أن النون الساكنة تكون في آخر الكلمة وفي وسطها كسائر الحروف السواكن فتكون في الاسم نحو من الشرطية ، والموصولة ، و « منطلق » ، و « إنسان » وفي الفعل نحو « أن يحسن ، وأعلن ، وانطلق ، واسلنقى » وفي الحروف نحو « إن ، ولن ، ومنذ » . وأما التنوين : فلا يكون إلا في آخر الاسم خاصة ، بشرط أن يكون منصرفا موصولا في اللفظ غير مضاف عريّا من الألف واللام ، ولا يوجد في غير ما ذكرته إلا في الشعر عند الترنم ، أو في التنكير ، أو في الضرائر الشعرية ، وثبوته بعد حصول هذه الشروط خاص باللفظ دون الخط إلا في قوله - تعالى - :
وَكَأَيِّنْ
[ آل عمران : 146 ] حيث وقع ، فإنهم كتبوه بالنون ، وكذلك في تقطيع الشعر عند استخراج أوزانه بصنعة العروض . ثم اعلم أن التنوين في الأصل مصدر من قولك : نونت الاسم ، إذا جعلت فيه النون ، كما أنك لو جعلت فيه السين لقلت : سيّنته ، فالاسم المنون هو الذي جعل في آخره النون ساكنة زائدة على ما بينه النحويون ، والتنوين هو الجعل ، ثم إنهم يسمون النون المجعولة تنوينا تسمية بالمصدر ، فإذا قلت مثلا : لا يجتمع التنوين مع الإضافة ، أمكن أن تريد لا يجتمع جعل النون والإضافة ، وأمكن أن تريد : لا تجتمع النون والإضافة ، أما إذا قلت : يبدل التنوين في الوقف ألفا ويدغم التنوين في الواو والياء - فلا يحمل هذا إلا على أنك أردت النون ، والله - جلت قدرته - أعلم . فإذا تقرر هذا - فاعلم أن النون الساكنة والتنوين لهما أربعة أحكام : الإظهار . والإدغام . والقلب . والإخفاء . وأن الحروف الواقعة بعد النون الساكنة والتنوين بحسب هذه الأحكام تنقسم أربعة أقسام :
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 443 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )