و « بل » منحصر في الإظهار والإدغام ، على ما تقدم من التفصيل .
وهذا الفصل الذي ذكر الحافظ هنا حكمه أيضا منحصر في الإظهار والإدغام ؛ فكان ذكره بإثر هذه الحروف المتقدمة متناسبا من هذه الجهة .
فأما النون الساكنة والتنوين فلهما أربعة أحكام : الإظهار ، والإدغام ، والقلب ، والإخفاء ، وليس في شئ منها خلاف ، بل أجمع القراء على كل واحد من هذه الأحكام الأربعة في موضعه حسب ما ذكره الحافظ ، فخرجت النون الساكنة والتنوين عن حكم الخلاف ، والله عز جلاله أعلم .
وأرجع إلى هذا الفصل فأقول بحول الله تعالى وقوته : جملة الحروف التي تدغم في هذا الفصل سبعة يجمعها قولك : ثرد فبذل ، وتكرر بعضها بتكرر كلماتها لكنها تنحصر في ضربين :
الضرب الأول : أن يكون الحرف المدغم والحرف المدغم فيه في كلمة واحدة .
والضرب الثاني : أن يكونا من كلمتين .
وأعنى بقولي : في كلمة واحدة ، مثل ما مر في باب الإدغام الكبير حيث بينت معنى المثلين ، والمتقاربين في كلمة .
أما الضرب الأول فنوعان :
الأول : الثاء قبل التاء ، وذلك في قوله - تعالى - :
أُورِثْتُمُوها
في الأعراف [ 43 ] والزخرف [ الآية : 72 ] ، و
لَبِثْتَ
[ الشعراء : 18 ]
لَبِثْتَ
[ البقرة : 259 ] و
لَبِثْتُمْ
[ الإسراء : 52 ] حيث وقع ، أظهر ذلك كله الحرميان ، وعاصم ، [ و ] وافقهم ابن ذكوان على الإظهار في
أُورِثْتُمُوها
خاصة ، وأدغم الباقون .
الثاني : الذال قبل التاء وهو أصل مطرد وكلمتان ، فالأصل ما جاء من لفظ
أَخَذْتُمْ
[ الأنفال : 68 ] و
أَتَّخَذْتُمْ
[ البقرة : 80 ] و
لَاتَّخَذْتَ
[ الكهف : 77 ] حيث وقع ، أظهره كله ابن كثير ، وحفص ، والكلمتان
فَنَبَذْتُها
في طه [ الآية : 96 ] و
عُذْتُ
في المؤمن [ غافر : 27 ] والدخان [ الآية : 20 ] أدغمها أبو عمرو وحمزة الكسائي ، وأظهر الباقون .
وأما الضرب الثاني فسبعة أنواع :
الأول : الباء قبل الفاء ، وجملته في القرآن خمسة مواضع :
منها في النساء :
أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ
[ الآية : 74 ] .