قسم وقع بعد « هل » خاصة وهو الثاء في قوله - تعالى - :
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ
[ المطففين : 36 ] .
وقسم وقع بعد « بل » خاصة ، وهو أحد عشر حرفا يجمعها قولك : « ظفر بقسطك ضجز » :
هامش
- وهو قول ضعيف .
الرابع : أن تكون للتقرير والإثبات ، ذكره بعضهم في قوله تعالى :هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ، وفي قوله تعالى :هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ.
وذكر بعض النحويين أن ( هل ) لم تستعمل للتقرير ، وأن ذلك مما انفردت به الهمزة .
الخامس : أن تكون للأمر ، كقوله تعالى :فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[ المائدة : 91 ] فهذه صورته صورة الاستفهام ، ومعناه الأمر ، أي : انتهوا . والله أعلم .
ينظر الجنى الداني ( 341 - 346 ) .
أما ( بل ) فهي حرف إضراب ، وله حالان :
الأول : أن يقع بعده جملة .
والثاني : أن يقع بعده مفرد .
فإن وقع بعده جملة كان إضرابا عما قبلها ، إما على جهة الإبطال ، نحو :أَمْ يَقُولُونَ :بِهِ جِنَّةٌ . بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ[ المؤمنون : 70 ] .
وإما على جهة الترك ؛ للانتقال من غير إبطال ، نحو :وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ، وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ[ المؤمنون : 62 ، 63 ] ؛ فظهر بهذا أن قول ابن مالك في ( شرح الكافية ) : فإن كان الواقع بعدها جملة فهي للتنبيه على انتهاء غرض ، واستئناف غيره ، ولا يكون في القرآن إلا على هذا الوجه - ليس على إطلاقه .
قال المرادي : فإن قلت : هل هي قبل الجملة عاطفة أو لا ؟ قلت : ظاهر كلام ابن مالك أنها عاطفة ، وصرح به ولده في ( شرح الألفية ) ، وصاحب ( رصف المباني ) ، وغيرهم يقول :
إنها ( قبل الجملة ) حرف ابتداء ، وليست بعاطفة .
وإذا وقع بعد ( بل ) مفرد فهي حرف عطف ، ومعناها الإضراب ، ولكن حالها فيه مختلف :
فإن كانت بعد نفى نحو : ما قام زيد بل عمرو ، أو نهى نحو : لا تضرب زيدا بل عمرا ، فهي لتقرير حكم الأول ، وجعل ضده لما بعدها :
ففي المثال الأول قررت نفى القيام لزيد ، وأثبتته لعمرو .
وفي المثال الثاني قررت النهى عن ضرب زيد ، وأثبتت الأمر بضرب عمرو .
ووافق المبرد على هذا الحكم ، وأجاز مع ذلك أن تكون ناقلة حكم النفي والنهى ، لما بعدها ، ووافقه على ذلك أبو الحسن عبد الوارث .
قال ابن مالك : وما جوزه مخالف لاستعمال العرب .
وإن كانت بعد إيجاب نحو : قام زيد بل عمرو ، أو أمر نحو : اضرب زيدا بل عمرا ، فهي لإزالة الحكم عما قبلها ، حتى كأنه مسكوت عنه ، وجعله لما بعدها .
ينظر الجنى الداني ( 235 - 237 ) .