تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
أحدهما : لم يقع في القرآن بعد ذال إذ ، وذلك ستة أحرف : الطاء ، والميم ، والثاء ، والشين المثلثتان ، والضاد ، والخاء المعجمتان ، ويجمعها قولك : طمث شضخ . والضرب الثاني : وقع بعدها وهو باقي الحروف ، وهو على نوعين : أحدهما : أن يكون ساكنا ، فيلزم كسر الذال هربا من التقاء الساكنين ، والذي ورد من ذلك في القرآن
وَإِذِ اسْتَسْقى
[ البقرة : 60 ] و
وَإِذِ ابْتَلى
[ البقرة : 124 ]
هامش
- فعل يقدر مما بعد ( إذ ) . وقال الشلوبين : العامل في ( بينا ) ما يفهم من سياق الكلام ، و ( إذ ) بدل من ( بينا ) ، أي : حين أنا كذلك ، إذ جاء زيد ، وافقت مجىء زيد . والفصيح : ألا يؤتى ب ( إذ ) بعد ( بينا ) و ( بينما ) ، والإتيان بها بعدهما عربى ، خلافا لمن أنكره . الخامس : أن تكون شرطية ، فيجزم بها ، ولا تكون كذلك إلا مقرونة ب ( ما ) ؛ لأنها إذا تجردت لزمتها الإضافة إلى ما يليها . والإضافة من خصائص الأسماء ؛ فكانت منافية للجزم ، فلما قصد جعلها جازمة ركبت مع ( ما ) ؛ لتكفها عن الإضافة ، وتهيئها لما لم يكن لها من معنى وعمل ، ولكونها تركبت مع ( ما ) عدها بعضهم في الحروف الرباعية ، واختلف النحويون فيها : فذهب سيبويه إلى أنها حرف شرط ك ( إن ) الشرطية . وذهب المبرد ، وابن السراج ، وأبو علي ، ومن وافقهم ، إلى أنها باقية على اسميتها ، وأن مدلولها من الزمان صار مستقبلا ، بعد أن كان ماضيا . قال ابن مالك : والصحيح : ما ذهب إليه سيبويه ؛ لأنها قبل التركيب حكم باسميتها ؛ لدلالتها على وقت ماض ، دون شئ آخر يدعى أنها دالة عليه ، ولمساواتها الأسماء ، في قبول بعض علامات الاسمية : كالتنوين ، والإضافة إليها ، والوقوع موقع مفعول فيه ، ومفعول به . وأما بعد التركيب فمدلولها المجتمع عليه : المجازاة ، وهو من معاني الحروف ، ومن ادعى أن لها مدلولا آخر زائدا على ذلك ، فلا حجة له ، وهي مع ذلك غير قابلة لشئ من العلامات التي كانت قابلة لها قبل التركيب ؛ فوجب انتفاء اسميتها ، وثبوت حرفيتها . تنبيه : خص بعضهم الجزم ب ( إذ ما ) بالشعر ، وجعلها ك ( إذا ) . والصحيح : أن الجزم بها جائز في الاختيار . السادس : أن تكون زائدة ؛ ذهب إلى ذلك أبو عبيدة ، وابن قتيبة ، وجعلا من ذلك قوله تعالى :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ[ البقرة : 30 ] ، ومواضع آخر في القرآن . ومذهبهما في ذلك ضعيف ، وكانا يضعفان في علم النحو . وزاد بعضهم ل ( إذ ) قسما سابعا ، وهو أن تكون بمعنى ( قد ) . وجعل ( إذ ) في قوله تعالى :وَإِذْ قالَ رَبُّكَبمعنى ( قد ) وليس هذا القول بشيء . والله أعلم . ينظر الجنى الداني ( 185 - 192 ) .