واعلم أن هذا القول مستغرب من الحافظ ، كيف يطلق القول بتجويد المذهبين ، وقد قال في أول الفصل : « إن حمزة يراعى في التسهيل خط المصحف » ، أليس أكثر أمثلة هذا الفصل لا يمكن موافقتها لخط المصحف إلا إذا حققت الهمزة ، وأنها إن سهلت خالفت الخط ؟ ! بيان ذلك : أن قوله - تعالى - :
فَبِأَيِّ
و
بِأَهْلِكُمْ
[ يوسف : 93 ] الهمزة فيهما مفتوحة بعد كسرة وقد كتبت بالألف .
فإن سهلت بالبدل على حركة ما قبلها ، خالفت الخط ولا يمكن جعلها بين الهمزة والألف ؛ لوقوعها بعد الكسرة .
وقوله - تعالى - :
لَأُقَطِّعَنَّ
[ الأعراف : 124 ] و
يا أُخْتَ
[ مريم : 28 ] همزتهما مضمومة بعد فتحة فقياسها أن تسهل بين الهمزة والواو ، ولكن إن فعلت ذلك خالفت الخط ؛ لأنها كتبت بالألف .
وكذلك قوله - تعالى - :
لَبِإِمامٍ
[ الحجر : 79 ] و
لِإِبْراهِيمَ
الهمزة مكسورة بعد كسرة فقياسها في التسهيل أن تكون بين الهمزة والياء ، لكن إن فعلت ذلك خالفت الخط ؛ لأنها مكتوبة بالألف .
فأما حيث يكون الخط موافقا لمقتضى القياس فهناك يحسن أن يقول :
والمذهبان جيدان ، نحو : ( لئلّا ) فإنه كتب بالياء ، وكذلك ( بأييد ) ، فإنه كتب بياءين بعد الألف ، فالألف صورة الهمزة لمن حقق ، والياء صورتها لمن سهل ، وكذا ( بأيّيكم المفتون ) [ القلم : 6 ] وعلى هذا يجرى مما ذكر في المتوسطة قبل هذا بتسهيل ( يوميذ ) ، و ( حينيذ ) و ( يبنؤمّ ) ، والله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه أعلم وأحكم .
باب الإظهار والإدغام للحروف السواكن
قد تقدم في أول الكتاب أن الإدغام صغير ، وكبير ، وتقدم أن الإدغام الكبير مخصوص بما هو متحرك في قراءة من قرأه بالإظهار ، وأن الإدغام الصغير - وهو الخاص بهذا الباب - مخصوص بما يكون الحرف الأول منه ساكنا في قراءة من أدغمه أو أظهره ؛ ولهذا عبر الحافظ - رحمه الله - بقوله : « للحروف السواكن » .
واعلم أن الحروف التي يتكلم فيها في هذا الباب تنقسم قسمين :