تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
هامش
- وفيه بعد . واعلم أن ( إذ ) تضاف إلى الجملتين : الاسمية ، والفعلية ، ولا تضاف إلى جملة شرطية ، إلا في ضرورة ، ويقبح أن يليها اسم ، بعده فعل ماض ، نحو : كان ذلك إذ زيد قام ؛ لما فيه من الفصل بين المتناسبين ؛ ولذلك حسن : إذ زيد يقوم . تنبيه : ( إذ ) المذكورة لازمة للظرفية ، إلا أن يضاف إليها زمان ، نحو : يومئذ ، وحينئذ ، ولا تتصرف ، بغير ذلك ؛ فلا تكون فاعلة ، ولا مبتدأ . وأجاز الأخفش والزجاج ، وتبعهما كثير من المعربين ، أن تقع مفعولا به ، وذكروا ذلك في آيات كثيرة ، كقوله تعالى :وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ[ الأنفال : 26 ] ، ف ( إذ ) في هذه الآية ونحوها مفعول به . ومن لم ير ذلك جعل المفعول محذوفا ، و ( إذ ) ظرف عامله ذلك المحذوف . والتقدير : واذكروا نعمة الله عليكم إذ ، أو : واذكروا حالكم إذ ، ونحو ذلك . الثاني : أن تكون ظرفا لما يستقبل من الزمان ، بمعنى ( إذا ) ، ذهب إلى ذلك قوم من المتأخرين ، منهم ابن مالك ، واستدلوا بقول الله تعالى :فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ[ الرعد : 5 ] وبآيات أخر . وذهب أكثر المحققين إلى أن ( إذ ) لا تقع موقع ( إذا ) ولا ( إذا ) موقع ( إذ ) ، وهو الذي صححه المغاربة ، وأجابوا عن هذه الآية ونحوها ، بأن الأمور المستقبلة لما كانت في إخبار الله تعالى ، متيقنة مقطوعا بها - عبر عنها بلفظ الماضي ، وبهذا أجاب الزمخشري ، وابن عطية ، وغيرهما . الثالث : أن تكون للتعليل ، نحو قوله تعالى :وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ[ الزخرف : 39 ] ،وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ[ الأحقاف : 11 ] ، ومنه قول الفرزدق :فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم * إذ هم قريش ، وإذ ما مثلهم بشرواختلف في ( إذ ) هذه : فذهب بعض المتأخرين إلى أنها تجردت عن الظرفية ، وتمحضت للتعليل ، ونسب إلى سيبويه ، وصرح ابن مالك ، في بعض نسخ ( التسهيل ) ، بحرفيتها . وذهب قوم ، منهم الشلوبين ، إلى أنها لا تخرج عن الظرفية ، قال بعضهم : وهو الصحيح . الرابع : أن تكون للمفاجأة ، ولا تكون للمفاجأة إلا بعد ( بينا ) و ( بينما ) . قال سيبويه : بينا أنا كذا إذ جاء زيد ، فهذا لما توافقه وتهجم عليه . واختلف في ( إذ ) هذه : فقيل : هي باقية على ظرفيتها الزمانية . وقيل : هي ظرف مكان ، كما قال بعضهم ذلك في ( إذا ) الفجائية . وقال ابن مالك : المختار عندي الحكم بحرفيتها . وذهب بعضهم إلى أنها زائدة . قال المرادي : فإن قلت : إذا جعلت ظرفا فما العامل فيها ؟ قلت : قال ابن جنى : الناصب لها هو الفعل الذي بعدها ، وليست مضافة إليه ، والناصب ل ( بينا ) و ( بينما ) -
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 425 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )