تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
أحدهما : أن يكون الحرف ساكنا في أصل وضعه . والثاني : أن يكون له أصل في التحريك ، لكنه استعمل الكلام الذي هو فيه ساكنا لسبب ، وأسمى سكون القسم الأول : سكونا أصليا ، والثاني : سكونا عارضا . فإذا تقرر هذا الاصطلاح - فاعلم أنّ ما سكونه أصلى ينحصر في خمسة أحرف : وهي ذال إذ ، ودال قد ، وتاء التأنيث المتصلة بالفعل ، واللام من « هل » و « بل » ، والنون الساكنة والتنوين ، ويلحق بهذا القسم - من حيث إنه ساكن في الأصل - دال الصاد من
كهيعص
[ مريم : 1 ] ونون السين من
طسم
في السورتين [ الشعراء : 1 ] ، و [ القصص : 1 ] ومن
يس
[ الآية : 1 ] و
ن وَالْقَلَمِ
[ الآية : 1 ] . وقد ذكر الحافظ الخلاف فيها في مواضعها من فواتح السور فأغنى عن ذكره هنا ، فأتكلم الآن على الحروف الخمسة بحول الله تعالى وقوته .

ذكر ذال « إذ »

« 1 » اعلم أن الحروف الثمانية والعشرين المجموعة في رسم « أبجد » على ضربين :
هامش
( 1 ) إذ : لفظ مشترك ، يكون اسما ، وحرفا ، وجملة أقسامه ستة : الأول : أن يكون ظرفا لما مضى من الزمان ، نحو : قمت إذ قام زيد ، ولا خلاف في اسمية هذا القسم ، والدليل على اسمية ( إذ ) هذه من أوجه : أحدها : الإخبار بها ، مع مباشرة الفعل ، نحو : مجيئك إذ جاء زيد . وثانيها : إبدالها من الاسم ، نحو : رأيتك أمس إذ جئت . وثالثها : تنوينها ، في غير ترنم ، نحو : يومئذ . ورابعها : الإضافة إليها ، بلا تأويل ، نحو :بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا[ آل عمران : 8 ] . وهي مبنية ؛ لافتقارها إلى ما بعدها من الجمل ، أو لما عوّض منها ، وهو التنوين في : يومئذ ، وحينئذ ، ونحوهما . وإنما كسرت الذال ، في ذلك ؛ لالتقاء الساكنين . وذهب الأخفش إلى أنها كسرة إعراب . قال : لأن ( إذ ) إنما بنيت ؛ لإضافتها إلى الجملة ، فلما حذفت الجملة عاد إليها الإعراب ؛ فجرت بالإضافة . ورد بأوجه : أحدها : أن سبب بنائها ليس هو الإضافة إلى الجملة ، وإنما هو افتقارها إلى الجملة ، والافتقار عند حذف الجملة أبلغ ؛ فالبناء حينئذ أولى . وثانيها : أن بعض العرب يفتح الذال تخفيفا ، فيقول : حينئذا . وثالثها : أن الكسر يوجد ، دون إضافة ، كقول الشاعر :نهيتك عن طلابك أم عرو * بعافية ، وأنت ، إذ ، صحيحقال المرادي : أجاب الأخفش عن هذا بأنه أراد : حينئذ ، فحذف ( حينا ) وأبقى الجر ، -