أحدهما : أن يكون الحرف ساكنا في أصل وضعه .
والثاني : أن يكون له أصل في التحريك ، لكنه استعمل الكلام الذي هو فيه ساكنا لسبب ، وأسمى سكون القسم الأول : سكونا أصليا ، والثاني : سكونا عارضا .
فإذا تقرر هذا الاصطلاح - فاعلم أنّ ما سكونه أصلى ينحصر في خمسة أحرف :
وهي ذال إذ ، ودال قد ، وتاء التأنيث المتصلة بالفعل ، واللام من « هل » و « بل » ، والنون الساكنة والتنوين ، ويلحق بهذا القسم - من حيث إنه ساكن في الأصل - دال الصاد من
كهيعص
[ مريم : 1 ] ونون السين من
طسم
في السورتين [ الشعراء :
1 ] ، و [ القصص : 1 ] ومن
يس
[ الآية : 1 ] و
ن وَالْقَلَمِ
[ الآية : 1 ] .
وقد ذكر الحافظ الخلاف فيها في مواضعها من فواتح السور فأغنى عن ذكره هنا ، فأتكلم الآن على الحروف الخمسة بحول الله تعالى وقوته .
ذكر ذال « إذ »
« 1 » اعلم أن الحروف الثمانية والعشرين المجموعة في رسم « أبجد » على ضربين :
هامش
( 1 ) إذ : لفظ مشترك ، يكون اسما ، وحرفا ، وجملة أقسامه ستة :
الأول : أن يكون ظرفا لما مضى من الزمان ، نحو : قمت إذ قام زيد ، ولا خلاف في اسمية هذا القسم ، والدليل على اسمية ( إذ ) هذه من أوجه :
أحدها : الإخبار بها ، مع مباشرة الفعل ، نحو : مجيئك إذ جاء زيد .
وثانيها : إبدالها من الاسم ، نحو : رأيتك أمس إذ جئت .
وثالثها : تنوينها ، في غير ترنم ، نحو : يومئذ .
ورابعها : الإضافة إليها ، بلا تأويل ، نحو :بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا[ آل عمران : 8 ] .
وهي مبنية ؛ لافتقارها إلى ما بعدها من الجمل ، أو لما عوّض منها ، وهو التنوين في :
يومئذ ، وحينئذ ، ونحوهما . وإنما كسرت الذال ، في ذلك ؛ لالتقاء الساكنين .
وذهب الأخفش إلى أنها كسرة إعراب .
قال : لأن ( إذ ) إنما بنيت ؛ لإضافتها إلى الجملة ، فلما حذفت الجملة عاد إليها الإعراب ؛ فجرت بالإضافة .
ورد بأوجه :
أحدها : أن سبب بنائها ليس هو الإضافة إلى الجملة ، وإنما هو افتقارها إلى الجملة ، والافتقار عند حذف الجملة أبلغ ؛ فالبناء حينئذ أولى .
وثانيها : أن بعض العرب يفتح الذال تخفيفا ، فيقول : حينئذا .
وثالثها : أن الكسر يوجد ، دون إضافة ، كقول الشاعر :نهيتك عن طلابك أم عرو * بعافية ، وأنت ، إذ ، صحيحقال المرادي : أجاب الأخفش عن هذا بأنه أراد : حينئذ ، فحذف ( حينا ) وأبقى الجر ، -