تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
والثاء المثلثة ، والغين المعجمة ، وما عدا ذلك فقد وقع بعدها على النوعين المذكورين ، فما كان منه ساكنا ؛ كسرت الدال قبله لئلا يلتقى ساكنان نحو
فَقَدِ اهْتَدَوْا
[ البقرة : 137 ] و
لَقَدِ ابْتَغَوُا
[ التوبة : 48 ] و
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ
[ الدخان : 32 ] و
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ
[ البقرة : 130 ] و
فَقَدِ افْتَرى
[ النساء : 48 ] و
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ
[ البقرة : 256 ] و
فَقَدِ احْتَمَلَ
[ النساء : 112 ] و
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا
[ الفرقان : 21 ] .
هامش
- الوقاية مختصة بالأفعال ، ولكنهم جاءوا بها ؛ حرصا على بقاء السكون لأنه الأصل في البناء . الثانية : أن يستعمل معربا ، وهو قليل ، يقال : قد زيد درهم ، بالرفع ، كما يقال : حسبه درهم ، بالرفع ، وقدى درهم ، بغير نون ، كما يقال : حسبي . قال طرفة يصف سيفه :أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة * إذا قيل مهلا قال حاجزه قدىوأما قول حميد الأرقط : قدنى من نصر الخبيبين قدى فتحتمل ( قد ) الأولى أن تكون مرادفة ل « حسب » على لغة البناء . وأن تكون اسم فعل ، وأما الثانية : فتحتمل أن تكون بمعنى « حسب » على لغة الإعراب وهو واضح ، ويحتمل أن تكون بمعنى « حسب » على لغة البناء ، وحذفت النون للضرورة كقول الشاعر :عددت قومي كعديد الطيس * إذ ذهب القوم الكرام ليسىويحتمل أن تكون اسم فعل لم يذكر مفعوله والياء للإطلاق والكسر لالتقاء الساكنين . الوجه الثاني : أن تكون حرفا وتختص بالدخول على الأفعال ، وربما حذف الفعل بعد ( قد ) إذا دل عليه الكلام كقول النابغة :أزف الترحّل غير أن ركابنا * لمّا تزل برحالنا وكأن قدأي : وكأن قد زالت ، وله خمسة معان : الأول : التوقع : فتكون جوابا لمتوقع ، وهي نقيض ( ما ) التي للنفي ، ولا يبتدأ بها إلا أن تكون جوابا لمتوقع قبل ، وقوله تعالى :قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ[ المؤمنون : 1 ] على هذا المعنى ؛ لأن القوم توقعوا علم حالهم عند الله - تبارك وتعالى - فقيل لهم : قد أفلح المؤمنون . والتوقع مع المضارع واضح كقولك : قد يقدم الحاج إلى شهر ، وأما مع الماضي فأثبته الأكثرون . وقال الخليل : يقال : ( قد فعل ) لقوم ينتظرون الخبر ، فأما إذا أخبرهم وهم لا ينتظرون الخبر لم يأت ب ( قد ) ، ومنه قول المؤذن : ( قد قامت الصلاة ) ، لأن الجماعة منتظرون لذلك ، ومنه قوله تعالى :قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ[ المجادلة : 1 ] ؛ لأنها كانت تتوقع إجابة الله سبحانه لدعائها .