تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الساكن أصليا » خروج الألف الزائدة التي هي غير مبدلة من حرف أصلى ، نحو الألف في
السَّماءِ
و
أَوْلِياءَ
. ويحصل من قوله : « غير ألف » إخراج الألف المبدلة من الحرف الأصلي نحو
شاءَ
و
جاءَ
و ( ماء ) على ما تقدم من التوجيه ، والله جل جلاله أعلم . قال الحافظ - رحمه الله - : « فإذا كان الساكن زائدا للمد وكان ياء أو واوا ، أبدلا الهمزة مع الياء ياء ، ومع الواو واوا ، وأدغما ما قبلهما فيهما » . هذا هو القسم الأول من التقسيم الثاني ، والذي جاء منه في القرآن ( برىّ ) ، و ( السىّ ) وزنهما « فعيل » ، و
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
من ذوات الواو ، وزنه « فعول » ، لا غير . وامتنع هنا نقل الحركة إلى الياء والواو ، لكونهما زائدين لمجرد المد فقوى شبههما « 1 » بالألف التي هي الأصل في حروف المد . ألا ترى أن الياء والواو هنا إنما وضعا لمجرد قصد المد ، وإذا كان كذلك فلا سبيل لهما إلى الحركة ، كما أن الألف لا تقبل الحركة أبدا ؛ ولهذا أظهروهما إذا وقع بعدهما مماثل لهما ، كقوله - تعالى - :
الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
[ الماعون : 2 ] و
آمَنُوا وَعَمِلُوا
[ البقرة : 25 ] . فإن قيل : فكان يلزم ألا يدغم في باب ( النسيّ ) ، و ( قروّ ) لكون الياء والواو فيه حرفى مد ، كما لم يدغموا
الَّذِي يَدُعُّ
و
آمَنُوا وَعَمِلُوا
. فالجواب : أن الضرورة فرقت بين البابين ؛ إذ لو لم يدغموا في باب النسيّ وقروّ للزم أحد أمرين : إما حذف الهمزة بحركتها ، وهم لا يحذفون إلا إذا نقلوا الحركة . وإما أن يمدوا مدة مطولة في تقدير ياءين ، أو واوين على ما يراه الحافظ إذا كان قبل الهمزة ألف كما يأتي بعد بحول الله تعالى ، ولا شك أن الإدغام أخف من هذا التكلف ، ولم تعرض هذه الضرورة في باب
الَّذِي يَدُعُّ
، و
آمَنُوا وَعَمِلُوا
لا سيما والياء والواو فيه منفصلتان مما بعدهما بخلاف باب ( النسيّ ) و ( قروّ ) والإدغام في المتصل أقرب منه في المنفصل . ثم إن الإدغام في باب ( قروّ ) و ( النسيّ ) إنما عرض في الوقف وهو عارض
هامش
( 1 ) في أ : شبهها .
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 398 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )