تنقير
قال الحافظ في هذا الفصل : « إذا كان الساكن أصليا غير ألف » .
ومفهوم هذا الخطاب يقتضى أن الألف قد تكون أصلا ؛ فاعلم أن الألف لا تكون أصلا بنفسها لا في الأسماء ، ولا في الأفعال ، وإنما تكون أبدا إما زائدة ، وإما بدلا من حرف أصلى .
أما الزائدة فخروجها بهذا التقييد بيّن .
وأما التي هي بدل من الحرف الأصلي ، فيمكن أن يعبر عنها بأنها زائدة وكذا سماها سيبويه ؛ لأنها لما لم تكن هي نفس الحرف الأصلي ، كانت بلا شك غيره ، وغير الشيء زائد « 1 » على الشيء ، وإن كان قد حل محله .
قال سيبويه في باب الهمز « 2 » : وإذا جمعت آدم قلت : أوادم ، كما أنك إذا صغرت قلت : أويدم ، وهذه الألف لما كانت ثانية ساكنة ، وكانت زائدة ؛ لأن البدل لا يكون من أنفس « 3 » الحروف ، فأرادوا أن يكسّروا هذا الاسم الذي قد ثبت فيه هذه الألف - صيروا ألفه بمنزلة ألف خالد » « 4 » . انتهى .
فهذا نص من سيبويه على تسمية الألف المبدلة من الحرف الأصلي زائدة ، وأراد بالحروف الكلم على عادته في التعبير بالحروف عن الاسم والفعل .
فإذا تقرر ذلك ، فاعلم أنه يمكن تخريج كلام الحافظ على أن الألف المبدلة من الحرف الأصلي يجوز أن تسمى : أصلا ؛ مجازا من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان بينهما نوع من التعلق بوجه ما .
ويعتضد هذا بأنك تقابل الألف المبدلة من الأصل في الوزن بحرف من حروف الأصول ، فتقول : وزن « قال » و « باع » : فعل ، فتجعل عين الفعل في مقابلة الألف ، ولا تفعل هذا بالزائد الذي ليس مبدلا من حرف أصلى ، فيحصل من قوله : « إذا كان
هامش
( 1 ) في أ : زائدة .
( 2 ) في أ : الهمزة .
( 3 ) في ب : نفس .
( 4 ) الكتاب ( 3 / 552 ) ، وفيه : ( كما أنك إذا حقرت قلت : أويدم ؛ لأن هذه الألف . . . ) بدلا من ( كما أنك إذا صغرت قلت : أويدم ، وهذه الألف . . . ) .
وفيه أيضا ( ثبتت ) بدلا من ( ثبت ) .