تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ومثال الواو الأصلية حرف مد قبل الهمزة المتطرفة ، قوله - تعالى - :
لَتَنُوأُ
[ القصص : 76 ] ، و
أَنْ تَبُوءَ
[ المائدة : 29 ] و
لِيَسُوؤُا
في أول سورة الإسراء [ الآية : 7 ] على قراءة حمزة ومن وافقه ، و
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
[ آل عمران : 30 ] . ومثالها حرف لين : « سوء » ، كقوله تعالى
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
[ التوبة : 98 ] و
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ
[ النحل : 60 ] ، و
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ
[ الأنبياء : 74 ] فهذه جملة الأمثلة الواردة في القرآن مما قبل الهمزة فيه ساكن صحيح ، أو واو ، أو ياء ساكنان أصليان وهو الذي قصد الحافظ - رحمه الله - في هذا الموضع . وحكم تسهيل الهمزة في جميعها أن تسقط ويحرك الساكن قبلها بحركتها ثم يكون اللفظ في الوقف على ما يجوز في الوقف على المتحرك ، فما نقلت إليه الفتحة فالوقف عليه بالسكون لا غير ؛ إذ لا ترام الفتحة عند القراء فتقف على
الْخَبْءَ
[ النمل : 25 ] و ( وجاى ) [ الزمر : 69 ] و
لِيَسُوؤُا
[ الإسراء : 7 ] بسكون الباء والياء والواو ، وما نقلت إليه الكسرة تقف عليه بالسكون أو بالروم نحو
بَيْنَ الْمَرْءِ
[ البقرة : 102 ] و
مِنْ شَيْءٍ
و
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
[ آل عمران : 30 ] و
دائِرَةُ السَّوْءِ
[ التوبة : 98 ] ، وما نقلت إليه الضمة تقف عليه بالسكون وبالروم ، وبالإشمام نحو ( دف ) ، و ( يضى ) و ( المسى ) . وبصحة الروم والإشمام في هذه الأشياء يستدل قطعا على أنك نقلت الحركة من الهمزة ، ولم تحذفها بحركتها ؛ إذ لو حذفتها بحركتها لم يمكن فيما قبلها روم ولا إشمام ؛ إذ لا أصل له في الحركة . ودليل ثان : وهو وجود النقل إذا توسطت بعد الساكن على ما يأتي بعد بحول الله العلي العظيم ، وإنما امتنع في هذا النوع من الهمزات البدل من أجل الحرف الساكن الذي قبلها ، فلو أبدلتها - لالتقى ساكنان . وامتنع أيضا جعلها بين بين ؛ لأن الهمزة الملينة بين بين قريبة من الساكن فامتنع وقوعها حيث يمتنع وقوع الساكن ؛ ولهذا امتنعوا من الابتداء بهمزة بين بين ؛ إذ لا يبتدأ بساكن فكذلك ما قرب منه .
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 396 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )