- تعالى - :
مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ
[ النمل : 22 ] و
مِنْ مَلْجَإٍ
[ الشورى : 47 ] و
مِنْ حَمَإٍ
[ الحجر : 26 ] ، ومضمومة كقوله - تعالى - :
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ
[ النور :
8 ] و
وَيُسْتَهْزَأُ بِها
[ النساء : 140 ] و
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
[ النحل : 48 ] و
نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ
[ الزمر : 74 ] و
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ
[ القيامة : 13 ] .
قال الحافظ - رحمه الله - : « والرّوم والإشمام ممتنعان في الحرف المبدل من الهمزة ؛ لكونه ساكنا محضا » .
يريد في جميع ما تقدم .
وهذا الحكم بين فيما أصله السكون في الوصل .
فأما الهمزة التي أصلها التحريك فقد يتوهم أنه يمكن استعمال الرّوم والإشمام فيما أصله الرفع ، والروم خاصة فيما أصله الكسر .
والجواب : أن الوقف بالتسهيل على هذا النحو من الهمزات ذكر فيه وجهان :
أحدهما : الإبدال كما ذكر الحافظ هنا ، وكأنه مبنى على أن تكون قد سكنت في الوقف ، فلما سهلتها أبدلتها على حركة ما قبلها ، فإذا كان كذلك لم يكن روم ولا إشمام ؛ لأنك إنما أبدلت من همزة ساكنة - أعنى باعتبار الوقف - فلم يتصور في هذه الحروف روم ولا إشمام ؛ إذ لا أصل لها في الحركة ؛ إذ قد عزم على أن تكون مبدلة مما حكم له في الوقف ، ومع هذا فإن هذه الحروف المبدلة لما لم تثبت في الوصل أشبهت الهاء التي يوقف عليها بدلا من تاء التأنيث المتصلة نحو :
« الجنة » « 1 » ، فإنهم منعوا الروم والإشمام فيها ، وإن كانت مبدلة من التاء المتحركة في
هامش
( 1 ) ذهب الكوفيون إلى أن الهاء في ( الجنة ) ونحوها هي الأصل ، والتاء في الوصل بدل منها ، وعكس ذلك البصريون ، وعلى كلّ فالهاء دالة على التأنيث وليس لها مذكر ، ثم إن الهاء تأتى للدلالة على وجوه أخر ذكرها ابن نور الدين في مصابيح المغانى قائلا :
الهاء تكون في أول الكلام وآخره ، أما أوله : فقد تبدل الهاء عوضا من الهمزة مثل :
هراق وأراق ، وأما في آخره فتأتي على أربعة عشر وجها :
الأول : ضميرا للغائب : وتستعمل في موضع الجر والنصب ، قال الله تعالى :قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ[ الكهف : 34 ] .
الثاني : تكون حرفا للغيبة ، وهي الهاء في ( إياه ) فقيل : إن التحقيق أن الضمير ( إيا ) وحدها ، والهاء حرف لمجرد معنى الغيبة .
الثالث : تكون دالة على التأنيث وليس لها مذكر ( وهو ما صدرنا به كلامنا ) .
الرابع : تكون فارقة بين المذكر والمؤنث ، فتقع في المؤنث نحو : قائم وقائمة ، وفتى -