تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
سَأَلَ
[ المعارج : 1 ] ، و
اشْمَأَزَّتْ
[ الزمر : 45 ] فافهم . قال الحافظ - رحمه الله - : « فإذا سهلا المضموم ما قبلها أبدلاها واوا في حال تحريكها وسكونها » . إنما خصت الهمزة الساكنة المتطرفة بعد الضمة بإبدالها واوا في الوقف ولم تحذف ؛ لأنه لا موجب لحذفها ، ولم تجعل بين بين لأن همزة بين بين لا تكون إلا متحركة ، وكلامنا هنا إنما هو في الساكنة . واعلم أن الهمزة الموقوف عليها إن كانت ساكنة في الوصل فلا إشكال في كونها ساكنة في الوقف ، مثاله قولك : ( لم يسؤ ) ، و ( لم تنو ) ولم يقع في القرآن ساكن بعد ضمة . فأما إن كانت متحركة في الوصل ، فإنك إذا وقفت عليها - تسكنها فتصير مساوية إذ ذاك لما كان ساكنا في الوصل ، ثم تبدلها واوا إيثارا للتخفيف . و [ في ] هذا النوع يمكن أن تكون في الأصل متحركة بالضم ، كقوله - تعالى - :
إِنِ امْرُؤٌ
[ النساء : 176 ] و
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ
[ الرحمن : 22 ] . ويمكن أن تكون متحركة بالكسر ، كقوله - تعالى - :
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ
[ الواقعة : 23 ] ويمكن أن تكون متحركة بالفتح ، كقولك : « رأيت اللؤلؤ » . غير أنه لم تقع في القرآن .

تنقير

قوله رحمه الله في هذا الفصل : « أبدلاها واوا في حال تحريكها وسكونها » . كلام خرج غير معتنى بتصحيحه ؛ إذ ليس في القرآن همزة متطرفة ساكنة بعد ضمة ، وكذا نص عليه بإثر هذا الكلام ، فظهر في كلامه تنافر ، لكن يتخرج كلامه على أنه أطلق بحسب ما يقتضيه القياس في الساكنة لو وجدت بعد الضمة ، ولو أسقط التقييد بقوله : « في حال تحريكها وسكونها » ، وأتى بالمثل متصلة بقوله : « أبدلاها واوا » ثم أتبعه بقوله : « ولم تأت في القرآن ساكنة » - لكان حسنا صحيحا ، والله عز وجل أعلم . قال الحافظ - رحمه الله - : « وإذا سهلا المكسور ما قبلها أبدلاها في الحالين » . يعنى في حال تحريكها وسكونها ، وهذا صحيح ، وتعليل هذا الإبدال كتعليله بعد الضمة ، فلم تحذف لعدم موجب الحذف ، ولم تجعل بين بين ؛ لكونها ساكنة ، وقد