تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وجدت الساكنة والمتحركة بعد الكسرة في القرآن ، فمن الساكنة قوله - تعالى -
هَيِّئْ لَنا
[ الكهف : 10 ] و
يُهَيِّئْ لَكُمْ
[ الكهف : 16 ] و
نَبِّئْ عِبادِي
[ الحجر : 49 ] ، وكذلك
مَكْرَ السَّيِّئِ
[ فاطر : 43 ] على قراءة حمزة فإنه يسكنها في الوصل « 1 » . وأما المتحركة فجاءت في القرآن مكسورة كقوله - تعالى - :
لِكُلِّ امْرِئٍ
[ النور : 11 ] ، و
مِنْ شاطِئِ
[ القصص : 30 ] ومفتوحة ، كقوله - تعالى - :
وَإِذا قُرِئَ
[ الأعراف : 204 ] ، و
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ
[ الأنعام : 10 ] ومضمومة ، كقوله - تعالى - :
يُبْدِئُ
[ العنكبوت : 19 ] و
تُبْرِئُ
[ المائدة : 110 ] فتقف على جميع هذه الأمثلة وما أشبهها بالياء بدلا من الهمزة كما تقف فيما تقدم بالواو ، والله أعلم . قال الحافظ - رحمه الله - : « وإذا سهلا المفتوح ما قبلها أبدلاها في الحالين ألفا » . يعنى في حال حركتها وسكونها ، وهذا - أيضا - صحيح على ما تقدم ، والتعليل كالتعليل . فمثالها ساكنة قوله - تعالى - :
اقْرَأْ
[ الإسراء : 14 ] و
إِنْ يَشَأْ
[ النساء : 133 ] و
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ
[ النجم : 36 ] . وأما المتحركة فجاءت في القرآن مفتوحة ، كقوله - تعالى - :
أَنْشَأَ
[ الأنعام : 141 ] و
بَدَأَ
[ العنكبوت : 20 ] و
أَنْ لا مَلْجَأَ
[ التوبة : 118 ] ، ومكسورة كقوله
هامش
( 1 ) قرأ الجمهور بخفض همزة ( السيئ ) وحمزة ووافقه الأعمش بسكونها وصلا . وقد تجرأت النحاة وغيرهم على هذه القراءة ونسبوها للحن ، ونزهوا الأعمش من أن يكون قرأ بها ، قالوا : وإنما وقف مسكنا فظن أنه وصل فغلط عليه . وقد احتج لها قوم بأنه إجراء الوصل مجرى الوقف ، أو أجرى المنفصل مجرى المتصل ، وحسّنه كون الكسرة على حرف ثقيل بعد ياء مشددة مكسورة . وأبو عمرو يقرأ :إِلى بارِئِكُمْ،عِنْدَ بارِئِكُمْ[ البقرة : 54 ] بسكون الهمزة ؛ فهذا أولى لزيادة الثقل هنا . وروى عن ابن كثير في غير المتواتر عنه ( ومكر السأى ) بهمزة ساكنة بعد السين ثم ياء مكسورة . وخرجت على أنها مقلوبة من « السيئ » ، والسيئ مخفف « من السيئ » كالميت من الميّت ، قال الحماسى :ولا يجزون من حسن بسيئ * ولا يجزون من غلظ بلينوقد كثر في قراءته القلب نحو : وتأيسوا ، ولا يأيس . وقرأ عبد الله شاذّا : ( ومكرا سيئا ) ، بالتنكير وهو موافق لما قبله . وقرئ :وَلا يَحِيقُ[ فاطر : 43 ] بضم الياءالْمَكْرُ السَّيِّئُ[ فاطر : 43 ] بالنصب على أن الفاعل ضمير الله تعالى ، أي : لا يحيط الله المكر السيئ إلا بأهله . ينظر : اللباب ( 16 / 155 - 157 ) .
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 392 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )