اعلم أن الهمزة تأتى في الكلمة أولا ، ووسطا ، وطرفا ، والتسهيل يستعمل في المتطرفة والمتوسطة .
فأما التي في أول الكلمة ، فإن بدأت بها - لم يجز تسهيلها ، وإن وصلتها بما قبلها جاز فيها من التسهيل ما يجوز في المتوسطة على ما يأتي ، واعلم أن التسهيل في هذا الباب ثلاثة أنواع :
أحدها : جعل الهمزة بين بين ، أعنى بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها .
الثاني : إبدالها حرفا من جنس حركة ما قبلها .
الثالث : حذفها ونقل حركتها إلى ما قبلها .
فأما جعلها بين بين ، فبابه أن يكون في الهمزة المتحركة وسطا إذا كان قبلها ألف متحركة بشرط ألا تكون الهمزة مفتوحة بعد كسرة أو ضمة .
وأما إبدالها ، فبابه أن يكون في كل همزة ساكنة ، وفي الهمزة المفتوحة وسطا بعد كسرة أو ضمة ، وفي الهمزة المتحركة مطلقا بعد واو أو ياء زائدتين للمد ، وفي الهمزة المتحركة طرفا بعد حركة .
وأما الحذف ونقل الحركة ، فبابه أن يكون في كل همزة مطلقا إذا كان قبلها حرف ساكن صحيح ، أو ياء أو واو ساكنان غير زائدين ، سواء كانا حرفى لين أو حرفى مد ، ولم يبق من أصناف الهمز في هذا الباب إلا المتحركة طرفا بعد الألف ، وسيأتي حكمها بحول الله ، تبارك وتعالى .
وأرجع إلى تفصيل هذه الأصناف بحسب ترتيب الحافظ لها في الباب فأقول :
بدأ الحافظ - رحمه الله - ببيان الهمزة المتطرفة ؛ لأنها أقعد في حكم التسهيل من جهة أن التسهيل نوع من التغيير ، والتغيير بالأطراف أحق منه بالأوساط ، ومع ذلك فلنقدم ما اتفق عليه حمزة وهشام .
ونعنى بالمتطرفة : ما ينقطع الصوت عليها ولا يثبت بعدها شئ من الحروف ، والاحتراز بهذا من الهمزة المنصوبة المنونة نحو
سَيِّئاً
[ التوبة : 102 ] و
مَلْجَأً
[ التوبة : 57 ] و
غُثاءً
[ المؤمنون : 41 ] فإنه يثبت بعد الهمزة في الوقف ألف بدل من التنوين ؛ فهي بذلك متوسطة ، وكذلك الهمزة التي تكون طرف كلمة ويتصل بها ضمير نحو
وَأَبْناؤُكُمْ
[ النساء : 11 ] و
أَنْشَأَكُمْ
[ الأنعام : 98 ] ، و
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
[ الحديد : 22 ] ، فجميع هذا وما كان مثله الهمزة فيه متوسطة بمنزلتها في