لجزم « أصدق » .
وعلى هذا تتخرج قراءة نافع - رحمه - الله :
وَمَحْيايَ
بسكون الياء كأنه نوى الوقف عليها وإن لم يقف ، وكذلك قراءة قنبل
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ
« 1 » [ النمل : 22 ] بسكون الهمزة في الوصل ، ولا يجوز الوقف على هذين الموضعين لأن يبتدأ بما بعدهما ؛ لأن ما بعدهما من تمامهما إلا أن يكون الوقف لانقطاع النفس والنسيان ثم يوصل بما بعده ، والله أعلم .
وقوله : « مع تخليص الساكن قبلها » .
يريد مع إثباته في اللفظ ساكنا محضا غير مشوب بشيء من الحركة ولا بإشارة بروم ولا إشمام ، وذكر أنهم اختلفوا في ( آلئن ) في موضعين من سورة يونس عليه السلام [ الآيتان : 51 ، 91 ] ، وفي
عاداً الْأُولى
من « والنجم » [ 50 ] .
وقد ورد النقل في ثلاثة ألفاظ سوى ما ذكر هنا :
أحدها :
الْقُرْآنُ
[ البقرة : 185 ] قرأه ابن كثير بنقل حركة الهمزة إلى الراء في الوصل والوقف .
الثاني : صيغة الأمر من « سأل » إذا كان قبله واو العطف أو فاؤه نحو
هامش
- وأصرح منه بيت زهير ؛ فإن الباء مفقودة وأثرها موجود ، ولكن أثرها إنما ظهر في المعطوف لا في المعطوف عليه ، وكذلك في الآية الكريمة .
ومن ذلك أيضا بيت امرئ القيس :
فظل طهاة اللحم من بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجّل فإنه جعلوه من العطف على التوهم ، وذلك أنه توهم أنه أضاف منضج إلى صفيف ، وهو لو أضافه إليه لجره فعطف « قدير » على « صفيف » بالجر ؛ توهما لجره بالإضافة .
وقرأ عبيد بن عمير : و ( أكون ) ، برفع الفعل على الاستئناف ، أي : وأنا أكون ، وهذا عدة منه بالصلاح .
ينظر : الدر المصون ( 6 / 323 - 324 ) .
( 1 ) قوله : ( من سبأ ) ، قرأ البزى ، وأبو عمرو بفتح الهمزة ، جعلاه اسما للقبيلة أو البقعة ، فمنعاه من الصرف للعلمية والتأنيث ، وعليه قوله :
من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما وقرأ قنبل بسكون الهمزة ، كأنه نوى الوقف وأجرى الوصل مجراه ، والباقون بالجر والتنوين ، جعلوه اسما للحى أو المكان ، وعليه قوله :الواردون وتيم في ذرى سبأ * قد عض أعناقهم جلد الجواميسوهذا الخلاف جار بعينه في « سورة سبأ » .
ينظر : اللباب ( 15 / 137 - 138 ) .