تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بخفض : « ناعب » على توهم أنه زاد الباء بعد « ليس » فقال : ليسوا بمصلحين ، ثم عطف عليه بالخفض . ومن هذا النوع قراءة الجماعة غير أبى عمرو :
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ المنافقون : 10 ] بجزم « أكن » حملا على موضع الفاء « 1 » ؛ لأنه لو لم تثبت الفاء
هامش
- ( 2 / 105 ) ، والكتاب ( 1 / 165 ، 306 ) ، ولسان العرب ( شأم ) ، والمؤتلف والمختلف ص ( 49 ) ، وهو للفرزدق في الكتاب ( 3 / 29 ) ، وبلا نسبة في أسرار اللغة ص ( 155 ) ، والأشباه والنظائر ( 2 / 347 ) ، ( 4 / 313 ) ، والخزانة ( 8 / 295 ، 554 ) ، والخصائص ( 2 / 354 ) ، وشرح الأشمونى ( 2 / 302 ) ، وشرح المفصل ( 5 / 68 ) ، ( 7 / 57 ) ، ومغنى اللبيب ص ( 478 ) ، والممتع في التصريف ص ( 50 ) . ( 1 ) قال السمين الحلبي في الدر المصون :وَأَكُنْ، قرأ أبو عمرو : ( وأكون ) بنصب الفعل عطفا علىفَأَصَّدَّقَ[ المنافقون : 10 ] ، وفَأَصَّدَّقَمنصوب على جواب التمني في قوله :لَوْ لا أَخَّرْتَنِي[ المنافقون : 10 ] والباقون :وَأَكُنْمجزوما ، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين . واختلفت عبارات الناس في ذلك : فقال الزمخشري : عطفا على محلفَأَصَّدَّقَكأنه قيل : إن أخرتنى أصدق وأكن . وقال ابن عطية : عطفا على الموضع ؛ لأن التقدير : إن أخرتنى أصدق وأكن ، هذا مذهب أبي على الفارسي . فأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا ، وهو : أنه جزم على توهم الشرط الذي دل عليه التمني ، ولا موضع هنا ؛ لأن الشرط ليس بظاهر . وإنما يعطف على الموضع حيث يظهر الشرط كقوله :مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ[ الأعراف : 186 ] فمن جزم عطفه على موضعفَلا هادِيَ لَهُ؛ لأنه لو وقع موقعة فعل لانجزم . انتهى . وهذا الذي نقله عن سيبويه هو المشهور عند النحويين . ونظّر سيبويه ذلك بقول زهير :بدا لي أنى لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيافخفض ( ولا سابق ) عطفا على ( مدرك ) الذي هو خبر ( ليس ) على توهم زيادة الباء فيه ؛ لأنه تذكر جر خبرها بالباء المزيدة ، وهو عكس الآية الكريمة ؛ لأنه في الآية جزم على توهم سقوط الفاء ، وهنا خفض على توهم وجود الباء . ولكن الجامع توهم ما يقتضى جواز ذلك ، ولكني لا أحب هذا النمط مستعملا في القرآن ؛ فلا يقال : جزم على التوهم ؛ لقبحه لفظا . وقال أبو عبد الله : له في مصحف عثمان ( وأكن ) بغير واو . فقد فرق الشيخ بين العطف على الموضع والعطف على التوهم بشيء ، فقال : الفرق بينهما أن العامل في العطف على الموضع موجود وأثره مفقود . والعامل في العطف على التوهم مفقود وأثره موجود . انتهى . قلت : مثال الأول : هذا ضارب زيد وعمرا ، فهذا من العطف على الموضع ، فالعامل وهو « ضارب » موجود ، وأثره وهو النصب مفقود . ومثال الثاني : ما نحن فيه ؛ فإن العامل للجزم مفقود وأثره موجود .