لها مبدأ ومقطع ، فيمكن النطق بها متحركة الأول ساكنة الآخر .
فأما إذا كان الحرف الذي للمعنى حرفا واحدا من حروف التهجي ، فإنه يكتب موصولا بما بعده في الخط إذا كان مما يقبل الاتصال بما بعده ك « باء الجر » و « كاف التشبيه » و « فاء العطف » وكذلك « لام التعريف » .
أما إذا كان مما لا يقبل الاتصال ك « ألف الاستفهام » و « واو العطف » فلا يكتب إلا مفصولا في الخط ، وإن كان في حكم المتصل ، كما إذا وقع شئ من ذلك في أثناء الكلمة الواحدة نحو « دروع » و « ورود » .
وإنما كتب ما ذكرته من الحروف موصولا في الخط ؛ لأن الخط تابع للفظ ، فإذا كانت الكلمة حرفا واحدا من حروف التهجي لم يمكن أن تبدأ بها وتقف عليها ؛ لأنه يلزم من الابتداء بها تحريكها ، ومن الوقف عليها إسكانها ، ولا يمكن اجتماع الحركة والسكون في الحرف الواحد ؛ ولهذا كان الوقف على الأمر من « وقى » و « وعى » :
« قه » و « عه » ، بإثبات هاء السكت ؛ ليكون الحرف الموقوف عليه غير المبتدأ به ؛ ولهذا إذا قيل لك : الفظ بالباء من « ضرب » قلت : « به » ، فتبدأ بالباء بحركتها وتلحقها هاء السكت ، كما أنك إذا قيل لك : الفظ بالباء من « اضرب » قلت : « أب » ، فتبدأ بهمزة الوصل وتقف على الباء بالسكون كما كانت في « اضرب » ؛ ليكون المقطع في جميع ذلك غير المطلع .
فإذا تقرر هذا فأقول : إذا كان حرف المعنى حرفا واحدا من حروف التهجي فليس بمستقل كما تقدم ، فلزم اتصاله بما سبق من أجله وهو ما وقع بعده ؛ لأن الحرف إنما يدل في الأكثر على معنى فيما بعده ؛ فصار حرف المعنى لذلك مع ما بعده كالكلمة الواحدة .
ألا ترى أنه لا يستقل في الدلالة على معناه على انفراده ، وإنما يفهم معناه إذا ذكرته مع ما دخل عليه فصار بمنزلة زاي « زيد » وراء « رجل » ؛ إذ لا يدل واحد منهما على معنى حتى يلتحم بما بعده وتكمل الكلمة وحينئذ يفهم المعنى ويعرف المسمى ، فلما لزم هذا الالتحام بالنظر إلى المعنى مع ما تقدم من حكم اللفظ كتب موصولا بما بعده في الخط إشعارا بذلك ، ولأن الخط تابع للفظ كما تقدم .
فإذا كان الحرف مما يستقل وهو المركب من حرفين فصاعدا كتب مفصولا نحو « من » و « عن » و « في » و « لن » .
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 376
مساهمون: عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
ص٣٧٦