تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فأما « يا » في النداء فإنما كتبت بألف واحدة نحو : « يآدم » و « يا أيها » ؛ لأنهم استثقلوا تكرار الألف فحذفوا ألف « يا » تخفيفا ، ولكثرة الاستعمال ، وبسبب كثرة الاستعمال كتبوا « يبنى » ، و « يدود » ونحوهما بغير ألف . فإذا تقرر هذا : فأرجع إلى لام التعريف ، فأقول : هي عند سيبويه حرف واحد من حروف التهجي ، وهي اللام خاصة ، وبها يحصل التعريف ، وإنما الألف قبلها ألف وصل ؛ ولهذا تسقط في الدرج ؛ فهي إذن بمنزلة باء الجر وكاف التشبيه مما هو على حرف واحد ؛ ولهذا كتبت موصولة في الخط بما بعدها . ويظهر من « الكتاب » أن مذهب الخليل مخالف لمذهب سيبويه رحمهما الله ؛ لأن الخليل شبهها ب « قد » ، وحمل كثير من الناس كلامه على أنها عنده همزة قطع ، وعضدوا هذا الظاهر بأشياء منها أنها تثبت مع تحريك اللام بحركة النقل نحو « الحمر » و « الرض » ، وأنها تبدل أو تسهل بين بين مع همزة الاستفهام ، كقوله تعالى :
قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ
[ الأنعام : 143 ] و
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
[ يونس : 59 ] ، وأنها مقطوعة في الاسم الأعظم في النداء في قولنا : يا الله . وهذه كلها لا دليل فيها على أنها همزة قطع ، ولا أيضا قول الخليل يظن منه أنها عنده همزة قطع ، ولاستيفاء الرد والقبول في هذه المسألة موضع غير هذا ، ولكن نبهت هنا على بعض ما قيل في المسألة . وأما جعل الحافظ سائر الحروف قسما واحدا فلا إشكال فيه . وقوله : « على مراد القطع » . يريد أنهم نووا بذلك الوقف على الهاء من
كِتابِيَهْ
ثم الابتداء بما بعده وإن كان الكلام موصولا ، وإنما احتاج إلى هذا التقدير ؛ لأن الهاء في
كِتابِيَهْ
هاء السكت وحقها أن تثبت في الوقف دون الوصل ، فمن وقف هنا عليها فقد أعطاها ما تستحقه من الحكم ، ومن وصلها فكأنه قدر أنه وقف عليها ، وهذا التقدير يشبه ما يسميه النحويون الحمل على التوهم ، كقول الشاعر : [ من الطويل ]
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلّا ببين غرابها
« 1 »
هامش
( 1 ) البيت للأخوص ( أو الأحوص ) الرياحي في الإنصاف ص 193 ، والحيوان ( 3 / 431 ) ، وخزانة الأدب ( 4 / 158 ، 160 ، 164 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ص ( 589 ) ، وشرح شواهد المغنى ص ( 871 ) ، وشرح المفصل ( 2 / 52 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 1 / 74 ) ،