تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
انتهى . قال العبد : قد حصل من هذا أن أبا عمر نقل التسهيل ، وحصل من قول الحافظ : « فدل هذا على أنه إذا لم يسرع في قراءته ، واستعمل التحقيق همز » - أن قوله : « فأدرج » معناه : فأسرع ، خلافا لمن غاب عنه ذلك ، فظن أن « أدرج » لا يقال بمعنى « أسرع » ، وإنما يقال بمعنى « وصل » ، وبنى على هذا المفهوم أن أبا عمرو إنما يسهل الهمزة الساكنة في الوصل خاصة ، فإذا وقف حققها بناء منه على أن الدرج لا يقال إلا بمعنى الوصل الذي يقابله الوقف . قال العبد : ولست أذكر أن الدرج يقال بمعنى « الوصل » ، لكن في غير هذا الموضع . وأما في هذا الموضع فلو فسر الدرج بمعنى الوصل لكان ذلك خلاف الحكمة ؛ إذ الوقف موضع استراحة وتخفيف عن المتكلم ، والوصل موضع عمل واجتهاد ، فكيف يتناسب أن يحقق في الوقف ويسهل في الوصل مع ما في تحقيق الهمزة من الثقل ؟ ! بل مذاهب القراء في ذلك ثلاثة : أحدها : التحقيق في الحالين . والثاني : التسهيل في الحالين كما تقدم . والثالث : التحقيق في الوصل والتسهيل في الوقف ، وهو مذهب حمزة وهشام . ولم ينقل أحد عن أبي عمرو ولا غيره من أهل السبع - حسب ما اشتملت عليه هذه الكتب التي نعتمد عليها - التحقيق في الوقف ، والتسهيل في الوصل ، ولا يعترض هذا الكلام بما تقدم عن قالون ، والبزى ، وأبى عمرو في باب الهمزتين المتفقتى الحركة من كلمتين ، حيث سهلوا الهمزة الأولى في الوصل وحققوها في الوقف ؛ لأن ذلك باب آخر استثقلوا فيه اجتماع الهمزتين ، وذلك لا يكون إلا في الوصل ، وإنما كلامنا هنا في الهمزة المفردة ، فتأمل هذا كله تجد الحق بحول الله ، عز وجل . ثم قال الحافظ في « جامع البيان » ما نصه : « وحكى أبو شعيب عنه أنه كان إذا قرأ في الصلاة لم يهمز كل ما كانت الهمزة فيه مجزومة » ؛ فدل ذلك على أنه كان إذا قرأ في غير الصلاة - سواء استعمل الحدر أو التحقيق - همز .