في الحاقة [ 19 - 20 ] .
والمختار فيه تحقيق الهمزة ، وقد حكى فيها النقل ، وقسم الحافظ الحرف الساكن الذي تنقل إليه حركة الهمزة ثلاثة أقسام :
أحدها : التنوين .
والثاني : لام التعريف .
والثالث : سائر الحروف .
وإنما فعل هذا ؛ لأنه رأى أن التنوين زائد على الكلمة يسقط في الوقف وعند الإضافة ، ومع الألف واللام ؛ فنبه على أنه في هذا الباب بمنزلة الساكن غير الزائد فتنقل إليه الحركة ، كما تنقل إلى غيره ، ولا يحذف مع الهمزة كما يحذف فيما ذكره .
وجعل التعريف أيضا قسما على حدته ؛ لأن لام التعريف تكتب موصولة بما دخلت عليه ، فهي مع ما دخلت عليه بمنزلة كلمة واحدة .
ألا ترى إلى كونها تقع بين العامل والمعمول فتقول : مررت بالرجل وكتبت بالقلم ، فتفصل بين حرف الجر والاسم المجرور مع شدة اتصال حرف الجر بما دخل عليه ؟ ! وأصل النقل في هذا الباب : ألا يكون في كلمة واحدة ، فنبه على أن لام التعريف وإن اشتد اتصاله بما دخل عليه ولكنه مع ذلك في حكم المنفصل الذي ينقل إليه ، ولم يستوجب له اتصاله في الخط أن يصير بمنزلة ما هو من نفس البنية ؛ بدليل أنك إذا أسقطته لم يختل معنى الكلمة ، وإنما يزول بزواله المعنى الذي دخل بسببه خاصة وهو التعريف .
ونظير النقل إلى لام التعريف ؛ إبقاء لحكم الانفصال عليه ، وإن كان متصلا في الخط : ما روى من سكت حمزة على هذا اللام إذا وقعت بعده همزة كما يسكت على سائر السواكن المنفصلة نحو
مَنْ آمَنَ
[ البقرة : 253 ] و
قَدْ أَفْلَحَ
[ المؤمنون : 1 ] ، كما يأتي في موضعه ، بحول الله تعالى .
واعلم أن الأصل في حروف المعاني : أن تكون مفصولة في الخط مما دخلت عليه .
وهذا مطرد فيها إذا كانت الكلمة مركبة من حرفين فصاعدا ؛ لأنها إذ ذاك يكون