باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها
اعلم أن هذا الباب أصل من أصول قراءة ورش ، ومن شرطه : أن تكون الهمزة همزة قطع ، وأن تكون أول الكلمة ، سواء كانت الكلمة اسما ، أو فعلا ، أو حرفا ، وأن يكون الساكن آخر الكلمة التي قبل الهمزة غير حرف مد ، وغير ميم الجمع ، وغير هاء السكت .
أما حروف المد ، فقد تقدم أنها إذا لقيت الهمزات يزاد في مدها نحو
يا إِبْراهِيمُ
[ هود : 76 ] و
فِي آياتِنا
و
قُوا أَنْفُسَكُمْ
.
وأما ميم الجمع ، فقد تقدم أن ورشا يضمها ويصلها بواو إذا وقع بعدها همزة القطع ، وكان ينبغي أن ينبه الحافظ عليه في هذا الباب كما نبه على حروف المد ، لكنه ترك ذلك ؛ اتكالا على أنه مفهوم مما تقدم .
وأما هاء السكت « 1 » فلم تلق الهمزة في القرآن إلا في قوله تعالى :
كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ
هامش
( 1 ) هي هاء تأتى في حال الوقف لبيان الحركة ، أو الحرف الذي قبلها ، نحو دخولها بعد ألف الندبة لبيان الألف في قولك : وا زيداه ، ونحو :سُلْطانِيَهْ[ الحاقة : 29 ] ، وكِتابِيَهْ[ الحاقة : 19 ] ، وحِسابِيَهْ[ الحاقة : 20 ] ، ومالِيَهْ[ الحاقة : 28 ] لبيان الياء . ولبيان الحركة كقوله تعالى :فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[ الأنعام : 90 ] ، وقوله تعالى :لَمْ يَتَسَنَّهْ[ البقرة :
259 ] ، ونحو قول الشاعر :إذا ما ترعرع فينا الغلام * فما إن يقال له من هوه
إذا لم يسد قبل شدّ الإزار * فذلك فينا الذي لا هوه
ولى صاحب من بنى الشيصبان * فطورا أقول وطورا هوهوتسمى أيضا هاء الاستراحة ، وقد تثبت في الوصل على نية الوقف ، كقراءة غير حمزة والكسائي :لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ[ البقرة : 259 ] ،فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[ الأنعام : 90 ] قيل بإثبات هاء السكت في الدرج .
ينظر مصابيح المغانى ( 500 ، 501 ) .
وجاء في الجنى الداني : هاء السكت هي هاء تلحق وقفا ، لبيان الحركة . وإنما تلحق بعد حركة بناء لا تشبه حركة الإعراب ، نحو : هوه ، وهيه ، وماليه ، وله .
وتلحق أيضا بعد ألف الندبة ، ونحوها كقولك : وا زيداه . ولا تثبت وصلا ، إلا في ضرورة شعر ، وإنما أثبتها القراء وصلا ، في بعض المواضع ؛ اتباعا لرسم المصحف .
ولحاق هذه الهاء ليس بواجب إلا في موضعين :
أحدهما : ما بقي من الأفعال المعتلة على أصل واحد ، نحو : عه ، ولم يعه .
والثاني : ( ما ) الاستفهامية ، إذا جرت بإضافة اسم ، نحو : قراءة مه ؟
ينظر : الجنى الداني ( 152 ) .