فإن قيل : هذا كله بين إلا أمرا واحدا وهو سبب الإشكال في كلام الحافظ ، وهو تفريقه في العبارة بين الهمزة الأولى والثانية ، فقال في تسهيل الأولى : « كالياء المكسورة » ، وقال في الثانية : « كالياء الساكنة » ؟ .
فالجواب : أن عبارته وقعت كما ترى ليشعر بحال كل واحدة منهما في مقدار حركتها ، وذلك أن الأولى إذا سهلت مكنت حركتها ؛ لأنها بعد حرف مد وإلا أشبه التقاء الساكنين . وأما الثانية فإذا سهلت اختلست حركتها أو أخفيت هربا من الثقل ؛ لأن قبلها همزة محركة ، فلو مكنت حركتها مع أنها « 1 » كانت مسهلة تشبه المحققة ، لكان فيه شبه من اجتماع محققتين محركتين والله أعلم .
وقول الحافظ : « فقنبل ، وورش [ يجعلان ] « 2 » الثانية كالياء الساكنة » يقتضى أن ورشا يفعل ذلك في جميع ما ورد منه في القرآن .
وقوله : « وأخذ على ابن خاقان » يقتضى في هذين الموضعين خاصة أحد أمرين :
إما أن يقرأ لورش بالياء المكسورة قولا واحدا ؛ فيكون في حكم الاستثناء المطلق من جميع الفصل .
وإما أن يقرأ لورش بالوجهين ، أعنى يسهل بين بين كسائر الفصل وبالبدل أيضا ؛ فيكون في حكم الاستثناء المخصوص برواية ابن خاقان ، فينبغي أن يبحث عن تحقيق مذهبه في كتاب « التيسير » : فاعلم أنه إنما أسند قراءته برواية ورش في « التيسير » عن ابن خاقان لا غير ، وابن خاقان هو الذي استثنى له هذين الموضعين ، فعلى هذا ليس في « التيسير » في هذين الموضعين في قراءة ورش إلا البدل .
وذكر في « المفردات » أنه قرأ هكذا على ابن غلبون ، وابن خاقان ، وأبى الفتح بجعل الثانية ياء مكسورة بدلا من الهمزة في هذين الموضعين ، وحاصل قوله في « التمهيد » أنه قرأ على هؤلاء الأشياخ الثلاثة بالوجهين ، أعنى بجعل الهمزة الثانية كالياء المكسورة في الموضعين ، وبجعلها بين بين .
وقال : « وبهما آخذ » إلا أن في عبارته في « التمهيد » مسامحة ؛ فإنه قال فيه : « كالياء المكسورة » وهو يعنى ياء مكسورة ؛ فكان ينبغي ألا يأتي بكاف التشبيه ؛ لأن الكاف لا تعطى تحقيق البدل وإنما تعطى تسهيل الهمزة بين بين ، فتأمله .
هامش
( 1 ) زاد في ب : وإن .
( 2 ) سقط في أ .