تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
والثاني والثالث في الأحزاب :
لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ
[ 50 ] و
بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا
[ 53 ] . قرأهما ورش بهمز « النبي » فتلتقى همزتان مكسورتان ، والباقون بياء مشددة . قال الحافظ : « فقنبل وورش يجعلان الثانية كالياء الساكنة . . . » إلى آخر كلامه . ومراده أنهما يجعلانها بين الهمزة والياء ، وكذا قوله عن قالون والبزى : « يجعلان الأولى كالياء المكسورة » . يريد بين الهمزة والياء ، وكذا نص في كتاب « الإيضاح » فقال ما نصه : « فقرأ ابن كثير في رواية قنبل ، ونافع في رواية ورش بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية ؛ فتكون في اللفظ كأنها ياء ساكنة وهي في الحقيقة بين الهمزة والياء الساكنة » . ويدل على أنه أراد هذا قوله في « التيسير » : « كالياء » فجاء بكاف التشبيه ؛ لأن الهمزة المسهلة إذا كانت مكسورة ففيها شبه من الياء ، وليست ياء خالصة ، ويدل عليه أيضا قوله آخر الباب : « وحكم تسهيل الهمزة في البابين أن تجعل بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها . . . » إلى آخر كلامه . يعنى بالبابين : هذا الباب والباب الذي قبله . وقوله في الهمزة الثانية : « كالياء الساكنة » . لا ينبغي أن يفهم منه أن همزة بين بين تكون ساكنة بل لا بد من تحريكها ، وإنما أراد أنها تجعل بين الهمزة والياء التي هي حرف مد ، كما أن المضمومة إذا سهلت تجعل بين الهمزة والواو التي هي حرف مد ، فالساكنة هنا وصف للياء المشبهة بها لا للهمزة الملينة ، ويدل على صحة ذلك أن أصل هذه الهمزة الكسر ، فإذا سهلت بين بين فقد غيرت تغييرا يخصها في ذاتها ، فلو سكنت لكان إسكانها تغييرا ثانيا يلحقها في صفتها العارضة لها وهو غير التغيير الأول ، ولا تلازم بين هذين التغييرين ، وإذا كان كذلك لم يلزم من حصول أحدهما حصول الآخر ، فلو أرادهما معا لنص عليهما ، وهو لم يرد إلا التغيير الأول خاصة ، ويدل على صحة هذا أيضا أن همزة بين بين لا تسكن عند الحذاق من النحويين وجلة المقرئين ، وهذا موجود في كلام الحافظ وغيره ؛ ولهذا لم تسهل قط الهمزة التي أصلها السكون بين بين ، وإنما تسهل بالبدل الخالص ، وأيضا فلو سكنت مع التسهيل ؛ لأدى ذلك إلى التقاء الساكنين في كل موضع يكون بعد الهمزة الثانية حرف