ساكن نحو
هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ
[ البقرة : 31 ] و
وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ
[ هود : 71 ] و
وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ
[ الأحزاب : 55 ] وهو قبيح إذا لم يكن الأول حرف مد والثاني مدغما كما تقدم في باب الإدغام الكبير .
فإن قيل : فقد ذكر عن ورش وقنبل إبدال هذه الهمزة ياء خالصة ساكنة وفيه التقاء الساكنين ؟
فالجواب : أنه أيضا ضعيف ، وهو مع ذلك أشبه إذا كان الساكن الأول حرف مد .
فأما إذا كان الساكن الأول همزة مسهلة لو جوزنا إسكانها فليست بحرف مد ، وكذلك إذا وقعت الهمزة طرفا ، فإنه لا يوقف عليها إذا سهلت بين بين إلا بالروم ، نحو
يَشاءُ
[ البقرة : 90 ] و
مِنَ الْماءِ
[ الأنبياء : 30 ] ولا يجوز ذلك في حروف المد ، ولا يصح الاحتجاج على أنها حرف مد بامتناع العرب من الابتداء بها ، وبامتناع وقوعها مفتوحة بعد كسرة أو ضمة نحو
إِنَّ شانِئَكَ
[ الكوثر : 3 ] و
يُؤَلِّفُ
[ النور : 43 ] ولكن العرب حكمت لها في هذه المواضع بحكم حرف المد ؛ لما فيها من شبه حرف المد .
وأيضا فقد نص الحافظ وغيره على أن الهمزة المسهلة بزنة المحققة وهو قول سيبويه ، ولو كانت مدّا لكان زمان النطق بها أطول من زمان النطق بالمحققة . قال سيبويه : « والمخففة فيما ذكر بمنزلتها محققة في الزنة ، يدلك على ذلك قول الأعشى : [ من البسيط ]
أأن رأت رجلا أعشى أضرّ به * ريب المنون ودهر متبل خبل
« 1 » فلو لم تكن بزنتها محققة لانكسر البيت » . ثم قال بعد كلام : « والمخففة بزنتها محققة ، ولولا ذلك لكان هذا البيت منكسرا إذا خففت الأولى أو الآخرة : [ من الرمل ]
كل غراء إذا ما برزت * . . . . . . . . . . . . . . . .
انتهى كلامه .
وتمام هذا البيت :
. . . . . . . . . . . . . . * ترهب العين عليها والحسد
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص ( 107 ) ومقاييس اللغة ( 1 / 363 ) ومجمل اللغة ( 1 / 344 ) وبلا نسبة في كتاب العين ( 8 / 124 ) .