وهو قول الحافظ في « الإيضاح » وغيره ، وقول الإمام في « الكافي » .
وعبر الحافظ في « التيسير » بالمد ومراده ما تقدم ، وكذلك عبر الشيخ في « التبصرة » وغيرها .
وإنما يعبرون بالمد عن همزة بين بين ؛ لما فيها من شبه المد ، ويدلك على صحة هذا من قول الشيخ أنه لما ذكر
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
[ البقرة : 6 ] في « التبصرة » قال : « فقرأ الحرميان ، وأبو عمرو ، وهشام في ذلك بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية ، فيمدون حينئذ غير أن مد ابن كثير أنقص قليلا » « 1 » ، ثم فسر فقال : « أما أبو عمرو وقالون وهشام فإنهم يحققون الأولى ويجعلون الثانية بين الهمزة والألف ويدخلون بينهما ألفا ، ثم قال : « وكذلك يفعل ابن كثير غير أنه لا يدخل بين الهمزتين ألفا » . انتهى فحصل منه أنه سمى همزة بين بين مدّا ، وسيأتي - أيضا - من كلام الحافظ في « التيسير » التعبير بالمد [ عن همزة بين بين ، بحول الله تبارك وتعالى .
وقرأ الباقون بهمزة ] « 2 » واحدة على الخبر .
والثاني :
آمَنْتُمْ
في الأعراف [ 76 ] ، وطه [ 71 ] ، والشعراء [ 49 ] قرأها حفص بهمزة واحدة على الخبر ، وافقه قنبل في طه .
وقرأ الباقون بالاستفهام : فحقق الهمزتين أبو بكر ، وحمزة ، والكسائي ، وحقق الباقون الأولى وسهلوا الثانية .
هامش
- على حد : ( أزيدا ضربته ) ، ثم حذف الفعل الأخير المفسر ؛ لدلالة الكلام عليه ، وكأنه منطوق به ، ولكونه في قوة المنطوق به صح له أن يفسر مضمرا ، وهذه المسألة منصوص عليها . وهذا أرجح من الوجه قبله ؛ لأنه مثل : أزيدا ضربته ، وهو راجح لأجل الطالب للفعل ، ومثل حذف هذا الفعل المقدر لدلالة ما قبل الاستفهام عليه حذف الفعل في قوله :آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ[ يونس : 91 ] قيل : تقديره : آلآن آمنت ورجعت وتبت ، ونحو ذلك .
قال الواحدي : ( فإن قيل : كيف وجد دخول ( أحد ) في هذه القراءة وقد انقطع من النفي والاستفهام ، وإذا انقطع الكلام إيجابا وتقريرا فلا يجوز دخول ( أحد ) ؟
قيل : يجوز أن يكون ( أحد ) في هذا الموضع ( أحدا ) الذي في نحو : أحد وعشرين ، وهذا يقع في الإيجاب ؛ ألا ترى أنه بمعنى : واحد ؟ ! وقال أبو العباس : ( إن « أحدا » و « واحدا » : بمعنى ) .
ينظر الدر المصون ( 2 / 138 - 139 ) .
( 1 ) تسهيل ابن كثير تسهيل الهمزتين بين بين فقط وهو المراد بقوله أنقص قليلا .
( 2 ) سقط في أ .