الحجة » . انتهى .
وهذه النهضة التي قام بها المهدوى فيها نظر ؛ فإن سيبويه اعتمد على ما استقر عنده من أحكام اللغة ، والمهدوى يعتمد على ما نقل إليه من القراءات ، ولا يستثبت له ما قال إلا إذا لزم أن كل ما اشتهر من القراءات فهو الجاري على فصيح اللغة ، وأنه لا يجوز اشتهار القراءة الجارية على لغة ضعيفة أو شاذة ، والظاهر أن الأمر ليس كذلك ؛ بدليل أن القراءات السبع على الجملة قد طبقت الأرض ، وهي مع ذلك تشتمل على الفصيح وغيره ، والله - جل ذكره - أعلم .
فأما قراءة ابن كثير فحسنت لما زال لفظ الهمزة الثانية عن نبرتها من التحقيق ؛ فاندفع بذلك اجتماع همزتين محققتين .
وأما قالون وصاحباه ، فإنهم رأوا أن الثانية ، وإن كانت ملينة فإنها بما فيها من مذاق الهمز لم تتجرد من الثقل بالجملة ففصلوا بينهما بالألف ؛ ليندفع ثقل اجتماعهما إذ الملينة تشبه المحققة .
وافق الشيخ ، والإمام الحافظ على ما ذكر من القراءات ، وزاد الإمام عن ورش بين بين مثل ابن كثير ، والله جل ذكره أعلم .
الضرب الثاني : المختلف فيه :
اعلم أن الوارد منه في القرآن خمسة مواضع :
أحدها :
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ
في آل عمران [ الآية : 73 ] ، قراءة ابن كثير وحده بالاستفهام بهمزة محققة ، وأخرى ملينة بين الهمزة والألف على أصله المتقدم « 1 » ،
هامش
( 1 ) جاء في الدر المصون : قرأ ابن كثير : ( أأن يؤتى ) بهمزة استفهام ، وهو على قاعدته في كونه يسهل الثانية بين بين من غير مد بينهما . وخرجت هذه القراءة على أوجه :
أحدها : أن يكون ( أن يؤتى ) على حذف حرف الجر وهو لام العلة والمعلل محذوف ، تقديره لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبرتموه .
الثاني : أن ( أن يؤتى ) في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف ، تقديره : أأن يؤتى أحد يا معشر اليهود مثل ما أوتيتم من الكتاب والعلم تصدقون به أو تعترفون به أو تذكرونه لغيركم أو تشيعونه في الناس ، ونحو ذلك مما يحسن تقديره ، وهذا على قول من يقول : ( أزيد ضربته ) وهو وجه مرجوح ، كذا قدره الواحدي تبعا للفارسي ، وأحسن من هذا التقدير ؛ لأنه الأصل : إتيان أحد مثل ما أوتيتم ممكن أو مصدّق به .
الثالث : أن يكون منصوبا بفعل مقدر يفسره هذا الفعل المضمر ، وتكون المسألة من باب الاشتغال ، والتقدير : أتذكرون أن يؤتى أحد تذكرونه ، ف « تذكرونه » مفسر ل « تذكرون » الأول -