قال : « وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها » ؛ فعلى هذا يلزم المد بين المخففة والملينة إلا أن مد هشام أطول ، ومد السوسي أقصر ، ومد قالون والدوري أوسط ، وكله من قبيل المد المتصل ، والله - عز وجل - أعلم « 1 » .
قال الحافظ : « والباقون يحققون الهمزتين » يريد من غير فصل بينهما .
واعلم أن الخلاف الذي وقع بينهم في هذا الباب إنما هو في الهمزة الثانية ، فأما الهمزة الأولى فلا خلاف بينهم في تحقيقها في الابتداء ، والوصل إلا إذا وقع قبلها ساكن غير حرف مد ، فإن ورشا وحده ينقل حركتها في الوصل إلى ذلك الساكن على أصله ، والذي ورد منه في القرآن في هذا الفصل موضعان :
أحدهما :
قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ
في البقرة [ الآية : 140 ] .
والثاني :
رَحِيمٌ أَ أَشْفَقْتُمْ
في المجادلة [ 12 - 13 ] ، وقد حصل في هذا الفصل أربع قراءات ، وتقدم ضعف قراءة البدل ، وكذلك تحقيق الهمزتين ضعيف .
قال سيبويه - رحمه الله - في باب الهمزة : « فليس في كلام العرب أن تلتقى همزتان فتحققا » « 2 » .
يريد ليس في كلامها الفصيح ، ولم يرد النفي مطلقا ؛ إذ لو كان كذلك لم يجز أن يقرأ بالتحقيق ، وإنما كان تحقيق الهمزتين ضعيفا ؛ لثقلهما ، ويدل على أن سيبويه لم يرد نفى التقاء الهمزتين في كلام العرب على الإطلاق ، وإنما أراد أن ذلك لا يكون في فصيح الكلام - قوله في باب الإدغام : وزعموا أن ابن أبي إسحاق « 3 » كان يحقق
هامش
( 1 ) إن الإدخال بين الهمزتين لكل ما ذكر لا يزيد فيما قرأنا به عن مقدار الحركتين .
( 2 ) ونص كلام سيبويه : واعلم أن الهمزتين إذا التقتا ، وكانت كل واحدة منهما من كلمة من كلمة - فإن أهل التحقيق يخففون إحداهما ويستثقلون تحقيقهما ؛ لما ذكرت لك ، كما استثقل أهل الحجاز تحقيق الواحدة . فليس من كلام العرب أن تلتقى همزتان فتحقّقا ، ومن كلام العرب تخفيف الأولى وتحقيق الآخرة ، وهو قول أبى عمرو . وذلك قولك :فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها[ محمد : 18 ] ، ويا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ[ مريم : 7 ] . ومنهم من يحقق الأولى ويخفف الآخرة ، سمعنا ذلك من العرب ، وهو قولك :فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها، ويا زَكَرِيَّا إِنَّا[ مريم : 7 ] . وقال :كل غراء إذا ما برزت * ترهب العين عليها والحسدسمعنا من يوثق به من العرب ينشده هكذا .
ينظر : الكتاب ( 3 / 548 - 549 ) .
( 3 ) عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن الواثق بالله هارون ، أبو علي الهاشمي بن أبي إسحاق