قال الحافظ - رحمه الله - : « اعلم أنهما إذا اتفقتا بالفتح » « 1 » .
لما كانت الهمزة الأولى في هذا الباب حرف استفهام ، وهي لا تكون أبدا إلا مفتوحة ، واتفق دخولها على كلمة مهموزة الأول متحركة ، وكانت « 2 » الحركات ثلاثا - حصل من ذلك أن أضرب الهمزتين في هذا الباب ثلاثة : مفتوحتان ، ومفتوحة ومكسورة ، ومفتوحة ومضمومة .
قال الحافظ - رحمه الله - : نحو
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
[ البقرة : 6 ] .
اعلم أن مجموع الوارد في القرآن من هذا النوع على ضربين : ضرب متفق عليه ، وضرب مختلف فيه .
الضرب الأول : المتفق عليه ثمانية عشر موضعا :
منها في البقرة
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
[ الآية : 6 ] ، [ و ]
قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ
[ الآية : 140 ] وفي آل عمران
أَ أَسْلَمْتُمْ
[ الآية : 20 ] . و
أَ أَقْرَرْتُمْ
[ الآية : 81 ] . وفي المائدة
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
[ الآية : 116 ] . وفي سورة هود عليه السلام
أَ أَلِدُ
[ الآية : 72 ] . وفي
هامش
( 1 ) إذا دخلت ألف الاستفهام على ألف مفتوحة ، ففيها ثلاث لغات : منهم من يهمزهما همزتين مقصورتين ، ومنهم من يدخل ألفا بين الهمزتين ؛ استثقالا للجمع بينهما ، ومنهم [ من ] يهمز همزة واحدة مطولة ، وتقدير ذلك : أن تدخل بين الهمزتين ألفا ، فتصير الهمزة الأولى مع الألف همزة بمد ، تلين الهمزة الثانية ، وتترك نبرتها وتشم حركتها بلا نبرة ، ومنه قوله تعالى ( آنذرتهم ) [ يس : 10 ] ، ( آسلمتم ) [ آل عمران : 20 ] ، ( آرباب متفرقون ) [ يوسف :
39 ] ونحوه وقد قرئ على هذه الوجوه كلها .
قال الأعشى :أأن رأت رجلا أعشى أضربه * ريب المنون ودهر متبل خبلوقال ذو الرمة :فيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آأنت أم أم سالموقال مزرد أخو الشماخ :تضاللت فاستشرفته فعرفته * فقلت له آأنت زيد الأراقمفإن كان بعد همزة القطع ألف همزت همزة واحدة مطولة ، ولم تدخل بين الهمزتين ألفا ، ولم تشم الفتحة ، وذلك كقولك : آمنت بفلان ، وآثرت فلانا ، ومنه قوله سبحانه :قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ[ الأعراف : 123 ] ،وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ[ الزخرف :
58 ] ، والفرق بين هذا وبين ما قبله : أن ألف القطع في « آمن » ونحوه ألف أبدلت من فاء الفعل ، فلو أدخلوا بين ألف الاستفهام وبين ألف « افعل » ألفا كما فعلوا في « آنذرتهم » ونحوه لاجتمع أربع ألفات ، وذلك خروج عن كلام العرب .
ينظر مصابيح المغانى ص ( 67 - 69 ) .
( 2 ) في أ : فكانت .