وعلى هذا قراءة الكوفيين ، وابن عامر « 1 » .
فأما التعبير عن الهمزتين في هذا الباب بأنهما من كلمة - فمجاز .
والذي سوغ ذلك التحام إحدى الهمزتين بالأخرى في حكم الخط واللفظ والمعنى .
فأما الخط فإنه قد اطرد في كل حرف من حروف المعاني إذا كان من حرف واحد من حروف التهجي أن يكتب موصولا بما بعده إذا كان مما يقبل الوصل : كباء الجر ، وفاء العطف ، ولام الابتداء ونحو ذلك ، فحكم همزة الاستفهام وصلها بما بعدها في الخط ؛ إذ كانت مما يقبل ذلك .
وأما حكم اللفظ فمن حيث إن همزة الاستفهام حرف واحد من حروف التهجي لم يكن لها حكم الكلمة المستقلة ؛ إذ الكلمة المستقلة لا بد لها من مطلع ومقطع ، فمطلعها أولها ، ولا بد من تحريكه ؛ ليصح الابتداء به ، ومقطعها آخرها ، والأصل تسكينه في الوقف ، وأقل ما تحصل هذه الحقيقة بحرفين من حروف التهجي نحو « قد » و « هل » .
فأما الحرف الواحد فلا ؛ فلزم لذلك أن تتصل في اللفظ بما بعدها .
هامش
( 1 ) قال الأزهري : أكثر القراء قرءوا :أَئِمَّةَ الْكُفْرِ[ التوبة : 12 ] ، بهمزة واحدة ، وقرأ بعضهمأَئِمَّةً، بهمزتين ، قال : وكل ذلك جائز .
قال ابن سيده : وكذلك قوله تعالى :وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ[ القصص : 41 ] ، أي : من تبعهم فهو في النار يوم القيامة ، قلبت الهمزة ياء ؛ لثقلها لأنها حرف سفل في الحلق وبعد عن الحروف وحصل طرفا فكان النطق به تكلفا ، فإذا كرهت الهمزة الواحدة ، فهم باستكراه الثنتين ورفضهما - لا سيما إذا كانتا مصطحبتين غير مفرّقتين فاء وعينا أو عينا ولاما - أحرى ؛ فلهذا لم يأت في الكلام لفظة توالت فيها همزتان أصلا البتة ، فأما ما حكاه أبو زيد من قولهم : دريئة ودرائى ، وخطيئة وخطائى ، فشاذ لا يقاس عليه ، وليست الهمزتان أصلين ، بل الأولى منهما زائدة ، وكذلك قراءة أهل الكوفة :أَئِمَّةً، بهمزتين .
قال الجوهري : الإمام الذي يقتدى به ، وجمعه : أيمة ، وأصله : أأممة ، على أفعلة ، مثل : إناء وآنية ، وإله وآلهة ، فأدغمت الميم ، فنقلت حركتها إلى ما قبلها ، فلما حركوها بالكسر جعلوها ياء ، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو .
قال الأخفش : جعلت الهمزة ياء ؛ لأنها في موضع كسر وما قبلها مفتوح فلم يهمزوا لاجتماع الهمزتين ، قال : ومن كان من رأيه جمع الهمزتين همز ، قال : وتصغيرها :
أويمة ، لما تحركت الهمزة بالفتحة قلبها واوا ، وقال المازني : أييمة ، ولم يقلب .
ينظر اللسان ( 1 / 133 ) .