فأما الوقف على « رأى » من قوله - تعالى - :
رَأَى الْقَمَرَ
[ الأنعام : 77 ] ، ونحوه و
تَراءَا الْجَمْعانِ
[ الشعراء : 61 ] فبالزيادة في المد ، ذكره الحافظ في « إيجاز البيان » وفي « التمهيد » وغيرهما والشيخ في كتاب « الكشف » .
وأما الوقوف على نحو
الْكِتابُ
[ البقرة : 2 ] و
الْغَفُورُ
[ يونس : 107 ] ، و
الْعَلِيمُ
[ البقرة : 32 ] فإن كان بالروم لم يزد في المد ، وإن كان بالسكون أو بالإشمام فحكى الحافظ ثلاثة أوجه :
أحدها : ترك الزيادة ؛ إذ السكون عارض في الوقف ؛ فلا يعتد به ، قال الإمام :
« وهو القياس » .
الثاني : التمكين الطويل اعتدادا بالتقاء الساكنين « 1 » ، واعتدادا بالعارض .
الثالث : التوسط في الزيادة ، وبه قرأ الحافظ على أبى الفتح وأبى الحسن ، وهو مقتضى قول الشيخ والله أعلم .
قال الحافظ : « والباقون لا يزيدون . . . » إلى آخره .
يريد : من عدا ورشا لا يزيدون في حرف المد بعد الهمزة مطلقا على القدر الذي يستحقه بنفسه .
واعلم أن العلة في زيادة التمكين في مذهب ورش كون حرف المد خفيا ، فإذا وقع بعد الهمزة خيف عليه أن يزيد خفاء ، فبين بتمكين المد .
هامش
- ألف ألف وإلف وألف ، وما أشبهه ، والقطعية مثل : ألف أحمد وأحمر وما أشبهه ، والوصلية مثل ألف : استنباط واستخراج ، وهي في الأفعال إذا كانت أصلية مثل ألف : أكل ، وفي الرباعي إذا كانت قطعية مثل ألف : أحسن ، وفيما زاد عليه مثل ألف : استكبر واستدرج ، إذا كانت وصلية .
قالا : ومعنى ألف الاستفهام ثلاثة : تكون بين الآدميين يقولها بعضهم لبعض استفهاما ، وتكون من الجبار لوليه تقريرا ، ولعدوه توبيخا ، فالتقرير كقوله عز وجل للمسيح :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ[ المائدة : 116 ] قال أحمد بن يحيى : وإنما وقع التقرير لعيسى - عليه السلام - لأن خصومه كانوا حضورا ، فأراد الله عز وجل من عيسى أن يكذبهم بما ادعوا عليه ، وأما التوبيخ لعدوه فكقوله عز وجل :أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ[ الصافات : 153 ] وقوله :أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ[ البقرة : 140 ] ،أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها[ الواقعة : 72 ] ، وقال أبو منصور : فهذه أصول الألفات .
ينظر : لسان العرب ( 1 / 1 ) .
( 1 ) سبق لنا الحديث بالتفصيل عن التقاء الساكنين ، كما سبق بيان معاني كل من الروم والإشمام قبل ذلك .