تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وهمزتان متلاصقتان وهما : إما في كلمة واحدة ، كما يذكر في هذا الباب . وإما في كلمتين كما يذكر في الباب بعده . واعلم أن كل ما ذكر في هذا الباب من الهمزتين في كلمة ، فإنه في الحقيقة من كلمتين وبيان ذلك : أن الهمزة الأولى من كل ما ذكر في هذا الباب همزة استفهام ، وهي حرف من حروف المعاني « 1 » دخلت على كلمة أولها همزة فالتقت همزتان ، وليس في القرآن همزتان ملتقيتان في كلمة إلا في لفظة واحدة وهي ( أئمة ) ، وقعت في القرآن في خمسة مواضع : الأول : في براءة [ 12 ] . والثاني : في سورة الأنبياء عليهم السلام [ 73 ] . والثالث : والرابع : في سورة القصص [ 5 ، 41 ] . والخامس : في
ألم
السجدة [ 24 ] . وأصلها : أأممة ، « جمع إمام ، مثل : لسان وألسنة ، وسلاح وأسلحة ، فلما التقت همزتان والثانية ساكنة وجب إبدال الثانية حرفا من جنس حركة ما قبلها على القياس ؛ فصار « ءاممة » بهمزة وألف بعدها ، ثم استثقلوا تحريك الميمين ، فسكنت الأولى وأدغمت في الثانية بعد سلب حركة ما قبلها فصادفت الألف ، وهي لا تقبل الحركة فقلبت ياء بسبب الكسرة ، وعلى هذا قراءة الحرميّين ، وأبى عمرو . ومنهم من همزها لما تحركت ؛ إذ أصلها الهمز ، وإنما قلبت ألفا لما سكنت ،
هامش
( 1 ) يقصد بحروف المعاني : تلك الحروف التي تدل على معنى في الكلام ، لولاها لما وجد ؛ تفريقا بينها وبين حروف المباني التي هي مجرد جزء من الكلمة لا يدل على جزء معناها كالذال في ( ذهب ) ونحوه ، وقد ذكر بعض النحويين للحرف نحوا من خمسين معنى . وهذه المعاني ، المشار إليها ، يرجع غالبها إلى خمسة أقسام : معنى في الاسم خاصة ، كالتعريف . ومعنى في الفعل خاصة ، كالتنفيس . ومعنى في الجملة ، كالنفى والتوكيد . وربط بين مفردين ، كالعطف في نحو : جاء زيد وعمرو وربط بين جملتين كالعطف في نحو : جاء زيد وذهب عمرو . وإنما قلت ( يرجع غالبها ) لأن منها ما هو خارج عن هذه الأقسام ، كالكف ، والتهيئة ، والإنكار ، والتذكار ، وغير ذلك . ينظر : الجنى الداني ( 25 ) ينظر : الجنى الداني ( ص 25 ) .
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 341 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )