والعلة لمذهب الجماعة في ترك الزيادة أن خفاء حرف المد إنما يعرض إذا تأخرت الهمزة ؛ فلذلك مكنوا الزيادة هناك .
فأما إذا تقدمت الهمزة فقلما يخفى إذ ذاك فلا يحتاج عندهم إلى الزيادة .
ومعنى كون حرف المد يخفى إذا تأخرت الهمزة : أن حرف المد لما كان مجرد صوت يهوى في الصدر ، ولا يعتمد على شئ من الأعضاء الناطقة بالحروف حتى لم يمكن تعلق شئ من الحركات به ما دام حرف مد ، وكانت الهمزة حرفا جلدا ثقيلا ممكنا في المخرج إلى الصدر ، وكان الناطق بها لا يكاد يخلو من تكلف وتعمل - فإذا التقيا خيف أن يتأهب المتكلم للنطق بالهمزة قبل توفية حرف المد حقه ؛ فيكون ذلك سببا إلى الإجحاف به ، حتى ربما ذهب معظمه أو كاد ؛ فعزموا على بيانه وتقويته بالصبر عليه ، والزيادة في مده ، وحصل عند ذلك انتهاء الصوت إلى موضع الهمزة ؛ فكان ذلك أعون على النطق بها كما تقدم ، والله - سبحانه - أعلم .
فأما ما استثناه ورش ، فمنه ما يرجع إلى ترك الاعتداد بالعارض ، وذلك في الألف المبدلة من التنوين في الوقف ، وفي حرف المد بعد همزة الوصل ، ومنه ما يرجع إلى باب الجمع بين اللغتين ، وقصد التنبيه على رعى الوجهين ، وذلك في
مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 34 ] وأخواته ، و
إِسْرائِيلَ
[ البقرة : 40 ] عند من يقصر « 1 » ياءه .
فأما
يُؤاخِذُ
[ النحل : 61 ] وبابه ، فإن قدرت واوه مبدلة من همزة فهو من هذا القبيل وهو قول الإمام ، وإن قدرت أصلية على لغة من قال : « واخذ » ، فلا مدخل له في التمكين ، كالألف في قوله - تعالى - :
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
[ البقرة : 235 ] .
وهذا الوجه الثاني قاله الحافظ في « إيجاز البيان » والشيخ في كتاب « الكشف » ، والله أعلم .
باب الهمزتين المتلاصقتين في كلمة
اعلم أن الهمزة في القرآن على ضربين :
همزة مفردة ، وستأتي بعد بحول الله جل وعلا .
هامش
( 1 ) في ب : قصر .