البغداديون عن ورش ، وبه قرأ الحافظ على أبى الحسن .
ومنهم من أخذ فيه بتمكين وسط ، وهو دون المد الذي قبل الهمزة وهو مذهبه في « التيسير » وغيره ، وقرأته على أبى القاسم ، وأبى الفتح .
وأما الشيخ فقال في « التبصرة » : قرأ ورش بتمكين المد فيما روى المصريون عنه ، وقرأ الباقون بمد وسط كما يخرج من اللفظ . انتهى .
فسمى المد الذي يستحقه الحرف بنفسه مدّا وسطا .
وقال في مد ورش : بالتمكين ، وليس فيه بيان عن مقدار الزيادة .
وقال في كتاب « التنبيه » لما ذكر
لِيَسُوؤُا
[ الإسراء : 7 ] و
وَباؤُ
[ البقرة :
61 ] و
إِسْرائِيلَ
[ البقرة : 40 ] وشبهه ؛ ما نصه : « والمدة الأولى في هذا هي أشبع مدّا من الثانية » .
وقال في الكشف : « والمد في حرف المد واللين إذا كانت الهمزة بعده أمكن من مده إذا كانت قبله ؛ لتمكن خفاء حرف المد واللين إذا كانت الهمزة بعده » فظهر من هذا موافقته للحافظ ، والله عز وجهه الكريم أعلم .
وقوله : « على مقدار التحقيق » يريد : على نسبة تحقيقه للحروف والصبر على الحركات وإن لم يبلغ أن يكون بمنزلة المد الذي قبل الهمزة .
فإن قيل : ولعله لا يريد هنا الزيادة في المد ، وإنما يريد أنه يصبر على حروف المد بقدر ما يناسب الصبر على الحركات ؛ ليحصل التناسب ، ويزول التشتت ، والتنافر ؛ فيكون موافقا لمذهب شيخه أبى الحسن على ما تقدم ؟
قيل : لو أراد هذا لما اقتصر على ما بعد الهمزة ، ولا خص ورشا دون حمزة ، ويعضد ما ذكرته استثناؤه لما يذكر بعد ؛ إذ لا بد من إبقاء حروف المد في اللفظ في كل ما يستثنى على وجه يناسب النطق بالحركات .
ألا ترى إلى قوله : « واستثنوا من ذلك
إِسْرائِيلَ
[ البقرة : 40 ] فلم يزيدوا في تمكين الياء فيه » ؟ ! وأنت تعلم أنه لا يريد إسقاط الياء رأسا ؛ إذ لو أراد ذلك لقال : فلم يثبتوا الياء فيه ، وإنما قال : « فلم يزيدوا في تمكين الياء » ؛ فحصل أنه أراد فلم « 1 » يزيدوا على
هامش
( 1 ) في : لم .