تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فهذا وجه من النظر إلا أنه يعارضه نظر آخر وهو أن يقال : لو كان كما تزعم لذكره مع المستثنيات بعد . ويمكن أن يجاب عن هذه المعارضة بأن يقال : إنها غير لازمة ؛ لأنه إنما استثنى ما هو من جنس ما قرر . وبيان ذلك : أنه إنما نص على التمكين بعد الهمزة المحققة ، والمغيرة بالنقل ، أو بالبدل خاصة ، ثم استثنى ما بعد الهمزة المحققة ؛ فهو استثناء من الجنس . أما لو نص على استثناء ما بعد الهمزة الملينة ، لكان استثناء من غير الجنس ؛ فلم يلزمه ذلك . فإن قيل : فقد نص في الاستثناء على ما بعد الهمزة المجتلبة [ للابتداء ] « 1 » ؟ . فالجواب : أنك إذا قلت مبتدئا
ائْتِ بِقُرْآنٍ
[ يونس : 15 ]
اؤْتُمِنَ
[ البقرة : 283 ] فقد حصل في اللفظ حرف مد بعد همزة محققة ؛ فكان استثناؤه من الجنس ؛ فلزم لذلك . وبالجملة فالأمر محتمل ، ولو بين لنا حكمه لكان أحسن ، ثم ذكر الأمثلة وهي بينة ، وهمزة
لِإِيلافِ
[ قريش : 1 ] من المحققة ، وهمزة
إِيلافِهِمْ
[ قريش : 2 ] في الوصل من المغير بالنقل ، و
هؤُلاءِ آلِهَةً
[ الأنبياء : 99 ] من المغير بالبدل في الوصل ، وقد تقدم . ثم ذكر عن المصريين أنهم يزيدون في حرف المد زيادة متوسطة . اعلم أن الناس اختلفوا هنا . فمنهم من يشبع المد ، كما لو تقدم حرف المد على الهمزة ، فيسوى بين المد قبل الهمزة وبعدها نحو
جاؤُ
[ آل عمران : 184 ] و
جاءَنا
[ المائدة : 19 ] و ( النبيئين ) [ البقرة : 213 ] و
بَرِيئُونَ
[ يونس : 41 ] . وهو ظاهر قول الإمام ، وأنكره الحافظ وأطال في الرد على أصحاب هذا المذهب في « إيجاز البيان » و « التمهيد » وغيرهما « 2 » . ومنهم من لم يزد على القدر الذي يستحقه حرف المد بنفسه ، كما رواه
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : غيرها .