تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
هامش
- وزعم قطرب أنالروالمصوألموكهيعصوصوقويسون، حروف المعجم ؛ لتدل أن هذا القرآن مؤلف من هذه الحروف المقطعة التي هي : حروف : ا ب ت ث ، فجاء بعضها مقطعا ، وجاء تمامها مؤلفا ؛ ليدل القوم الذين نزل عليهم القرآن ، أنه - بحروفهم التي يعقلونها - لا ريب فيه . قال : ولقطرب وجه آخر فيألمزعم أنه يجوز أن يكون لما لغا القوم في القرآن فلم يتفهموه حين قالوا :لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ[ فصلت : 26 ] ، أنزل عليهم ذكر هذه الحروف ؛ لأنهم لم يعتادوا الخطاب بتقطيع الحروف ، فسكتوا لما سمعوا الحروف طمعا في الظفر بما يحبون ، ليفهموا بعد الحروف القرآن وما فيه ، فتكون الحجة عليهم أثبت ، إذا جحدوا بعد تفهم وتعلم . وقال أبو إسحاق الزجاج : المختار من هذه الأقاويل ما روى عن ابن عباس ، وهو : أن معنىألمأنا الله أعلم ، وأن كل حرف منها له تفسير . قال : والدليل على ذلك أن العرب تنطق بالحرف الواحد تدل به على الكلمة التي هو منها ، وأنشد : قلت لها قفى فقالت ق فنطق بقاف فقط ، تريد : أقف . وأنشد أيضا :ناديتهم أن ألجموا ألا تا * قالوا جميعا كلهم : ألا فاقال تفسيره : نادوهم أن ألجموا ألا تركبون ؟ قالوا جميعا : ألا فاركبوا ، فإنما نطق بتاء وفاء كما نطق الأول بقاف . وقال : وهذا الذي اختاروه في معنى هذه الحروف ، والله أعلم بحقيقتها . وروى عن الشعبي أنه قال : لله - عز وجل - في كل كتاب سر ، وسره في القرآن حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور . وأجمع النحويون أن حروف التهجي ، وهي الألف والباء والتاء والثاء وسائر ما في القرآن منها ، أنها مبنية على الوقف ، وأنها لا تعرب . ومعنى الوقف أنك تقدر أن تسكت على كل حرف منها فالنطق بها :ألم. والدليل على أن حروف الهجاء مبنية على السكت ، كما بنى العدد على السكت ، أنك تقول فيها بالوقوف ، مع الجمع بين ساكنين ، كما تقول إذا عددت : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، فتقطع ألف « اثنين » ، وألف « اثنين » ألف وصل ، وتذكر الهاء في ثلاثة وأربعة ، ولولا أنك تقدر السكت لقلت : ثلاثة ، كما تقول : ثلاثة يا هذا ، وحقها من الإعراب أن تكون سواكن الأواخر . وشرح هذه الحروف وتفسيرها : أن هذه الحروف ليست تجرى مجرى الأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة التي يجب لها الإعراب ، فإنما هي تقطيع الاسم المؤلف الذي لا يجب الإعراب إلا مع كماله . فقولك : ( جعفر ) لا يجب أن تعرب منه الجيم ولا العين ولا الفاء ولا الراء دون تكميل الاسم ، وإنما هي حكايات وضعت على هذه الحروف ، فإن أجريتها مجرى الأسماء وحدثت عنها قلت : هذه كاف حسنة ، وهذا كاف حسن ، وكذلك سائر حروف المعجم . فمن قال : هذه كاف ، أنث بمعنى الكلمة ، ومن ذكر فلمعنى الحرف ،
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 326 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )