هامش
- ساكنة مفتوحا ما قبلها . وهي في القلة بمنزلة : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) .
وأما الياء التي هي علامة الإضمار وقبلها حرف مفتوح ، فهي مكسورة في ألف الوصل .
وذلك : اخشى الرجل ، للمرأة ؛ لأنهم لما جعلوا حركة الواو من الواو جعلوا حركة الياء من الياء ، فصارت تجرى هاهنا كما تجرى الواو ثمّ . وإن أجريتها مجرى ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) كسرت ، فهي على كل حال مكسورة .
ومثل هذه الواو واو « مصطفون » ؛ لأنها واو زائدة لحقت للجمع كما لحقت واو « أخشوا » لعلامة الجمع ، وحذفت من الاسم ما حذفت واو « أخشوا » ، فهذه في الاسم كتلك في الفعل . والياء في « مصطفين » مثلها في « اخشى » ، وذلك مصطفو الله ، ومن مصطفى الله . ينظر الكتاب ( 4 / 155 - 156 ) .
سادسا : قال سيبويه : هذا باب ما يحذف من السواكن إذا وقع بعدها ساكن :
وذلك ثلاثة أحرف : الألف ، والياء التي قبلها حرف مكسور ، والواو التي قبلها حرف مضموم .
فأما حذف الألف فقولك : رمى الرجل ، وأنت تريد : رمى ، ولم يخف . وإنما كرهوا تحريكها ؛ لأنها إذا حركت صارت ياء أو واوا ، فكرهوا أن تصير إلى ما يستثقلون فحذفوا الألف حيث لم يخافوا التباسا .
ومثل ذلك : هذه حبلى الرجل ، ومعزى القوم ، وأنت تريد : المعزى والحبلى ، كرهوا أن يصيروا إلى ما هو أثقل من الألف ، فحذفوا حيث لم يخافوا التباسا .
ومثل ذلك قولهم : رمت . وقالوا : رميا ، فجاءوا بالياء ، وقالوا : غزوا ، فجاءوا بالواو ؛ لئلا يلتبس الاثنان بالواحد . ذفريان ؛ لأنهم لو حذفوا لالتبس بما ليس في آخره ألف التأنيث من الأسماء . وأنت إذا قلت : هذه حبلى الرجل ، ومن حبلى الرجل ، علم أن في آخرها ألفا .
فإن قلت : قد تقول : رأيت حبلى الرجل ، فيوافق اللفظ لفظ ما ليست في آخره ألف التأنيث ؟ فإن هذا لا يلزمه في كل موضع . وأنت لو قلت : حبلان ، لم تجد موضعا إلا والألف منه ساقطة ، ولفظ الاسم حينئذ ولفظ ما ليست فيه الألف سواء .
وأما حذف الياء التي قبلها كسرة فقولك : هو يرمى الرجل ، ويقضى الحق ، وأنت تريد :
يقضى ويرمى ، كرهوا الكسر كما كرهوا الجر في « قاض » ، والضم فيه كما كرهوا الرفع فيه ، ولم يكونوا ليفتحوا فيلتبس بالنصب ؛ لأن سبيل هذا أن يكسر ، فحذفوا حيث لم يخافوا التباسا .
وأما حذف الواو التي قبلها حرف مضموم فقولك : يغزو القوم ، ويدعو الناس . وكرهوا الكسر كما كرهوا الضم هناك ، وكرهوا الضم هنا كما كرهوا الكسر في « يرمى » . وأما « أخشوا القوم » و « رموا الرجل » و « اخشى الرجل » ، فإنهم لو حذفوا لالتبس الواحد بالجميع ، والأنثى بالذكر . وليس هنا موضع التباس . ومع هذا أن قبل هذه الواو أخف الحركات . وكذلك ياء « اخشى » ، وما قبل الياء منها في « يقضى » ونحوه ، وما قبل الواو منها في « يدعو » ونحوه . فاجتمع أنه أثقل وأنه لا يخاف الالتباس ؛ فحذف . فأجريت هذه السواكن التي حركوا ما قبلها منها مجرى واحدا .