هامش
- المضاعف الذي ليس فيه زيادة .
ولو جعلت هذا الحرف بمنزلة الياء والألف والواو لثبت في التحقير والجمع الذي يكون ثالثه ألفا ؛ ألا ترى أنه صار بمنزلة اسم على خمسة أحرف ليس فيه زيادة ، نحو : جردحل ، وما أشبه ذلك .
وأما [ رجل اسمه ] أسحارّ ، فإنك إذا حذفت الراء الآخرة لم يكن لك بد من أن تحرك الراء الساكنة ؛ لأنه لا يلتقى حرفان ساكنان وحركته الفتحة ؛ لأنه يلي الحرف الذي منه الفتحة ، وهو الألف ؛ ألا ترى أن المضاعف إذا أدغم في موضع الجزم حرك آخر الحرفين ؛ لأنه لا يلتقى ساكنان ، وجعل حركته كحركة أقرب المتحركات منه ، وذلك قولك : لم يردّ ولم يرتدّ ولم يفرّ [ ولم يعضّ ] . فإذا كان أقرب من المتحرك إليه الحرف الذي منه الحركة المفتوحة ولا يكون ما قبله إلا مفتوحا ، كان أجدر أن تكون حركته مفتوحة ؛ لأنه حيث قرب من الحرف الذي منه الفتحة وإن كان بينهما حرف كان مفتوحا ، فإذا قرب منه هو كان أجدر أن تفتحه ، وذلك : لم يضارّ .
وكذلك تقول : يا أسحارّ ، أقبل ، فعلت بهذه الراء ما كنت فاعلا بالراء الآخرة لو ثبت الراءان ولم تكن الآخرة حرف الإعراب ، فجرى عليها ما كان جاريا على تلك كما جرى على ميم « مدّ » ما كان بعد الدال الساكنة ، وامدد هو الأصل . وإن شئت فتحت اللام إذا أسكنت [ على فتحة ] « انطلق » ، و « لم يلد » إذا جزموا اللام . وزعم الخليل - رحمه الله - أنه سمع العرب يقولون ، وهو قول رجل من أزد السّراة :ألا رب مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوانجعلوا حركته كحركة أقرب المتحركات منه . فهذا ك « أين وكيف » . وإنما منع « أسحارا » أن يكون بمنزلة « محمار » أن أصل محمار : محمارر ، يدلك على ذلك فعله إذا قلت : لم يحمارر . وأما « إسحار » فإنما هو اسم وقع مدغما آخره ، وليس لرائه الأولى في كلامهم نصيب في الحركة ، ولا تقع إلا ساكنة ، كما أن الميم الأولى من الحمر ، والراء الأولى من شراب لا يقعان إلا ساكنين ، ليستا عندهم إلا على الإسكان في الكلام وفي الأصل .
ينظر الكتاب ( 2 / 263 - 267 ) .
رابعا : وقال سيبويه : هذا باب تحرك أواخر الكلم الساكنة ، إذا حذفت ألف الوصل ؛ لالتقاء الساكنين :
وإنما حذفوا ألف الوصل هاهنا بعد الساكن ؛ لأن من كلامهم أن يحذف وهو بعد غير الساكن ، فلما كان ذلك من كلامهم حذفوها هاهنا ، وجعلوا التحرك للساكنة الأولى ؛ حيث لم يكن ليلتقى ساكنان . وجعلوا هذا سبيلها ليفرقوا بينها وبين الألف المقطوعة . فجملة هذا الباب في التحرك أن يكون الساكن الأول مكسورا ، وذلك قولك : اضرب ابنك ، وأكرم الرجل ، واذهب اذهب ، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ[ الإخلاص : 1 - 2 ] ؛ لأن التنوين ساكن وقع بعده حرف ساكن ، فصار بمنزلة باء « اضرب » ونحو ذلك .
ومن ذلك : إن الله عافاني فعلت ، وعن الرجل ، وقط الرجل ، ولو استطعنا .
ونظير الكسر هاهنا قولهم : حذار ، وبداد ، ونظار ، ألزموها الكسر في كلامهم فجعلوا سبيل هذا الكسر في كلامهم ، فاستقام هذا الضرب على هذا ما لم يكن اسما نحو : حذام ؛ -