هامش
- كل موضع ، وكان السكون حاجزا عنه ما سواه من الإعراب ، وتمكن فيه ما لم يتمكن في غيره من الفعل - كرهوا أن يجعلوه بمنزلة ما يجزم لأمر أو لحرف الجزم ؛ فلم يلزمه السكون كلزوم هذا الذي هو غير مضاعف . ومثل ذلك قولهم : رددت ومددت ؛ لأن الحرف بنى على هذه التاء كما بنى على النون وصار السكون فيه بمنزلته فيما فيه نون النساء . يدلك على ذلك أنه في موضع فتح .
وزعم الخليل أن ناسا من بكر بن وائل يقولون : ردّن ومدّن وردّت ، جعلوه بمنزلة : رد ومد . وكذلك جميع المضاعف يجرى كما ذكرت لك في لغة أهل الحجاز وغيرهم والبكريين . وأما ردّد ويردّد ، فلم يدغموه ؛ لأنه لا يجوز أن يسكن حرفان فيلتقيا ، ولم يكونوا ليحركوا العين الأولى : لأنهم لو فعلوا ذلك لم ينجوا من أن يرفعوا ألسنتهم مرتين ، فلما كان ذلك لا ينجيهم أجروه على الأصل ولم يجز غيره .
واعلم أن الشعراء إذا اضطروا إلى ما يجتمع أهل الحجاز وغيرهم على إدغامه أجروه على الأصل ، قال الشاعر ، وهو قعنب بن أم صاحب :مهلا أعاذل قد جربت من خلقي * أنى أجود لأقوام وإن ضننواوقال :
تشكو الوجى من أظلل وأظلل وهذا النحو في الشعر كثير .
ينظر : الكتاب ( 3 / 532 - 535 ) .
ثالثا : ويقول سيبويه أيضا : هذا باب يحرك فيه الحرف الذي يليه المحذوف ؛ لأنه لا يلتقى ساكنان :
وهو قولك في رجل اسمه رادّ : يا راد أقبل . وإنما كانت الكسرة أولى الحركات به ؛ لأنه لو لم يدغم كان مكسورا ، فلما احتجت إلى تحريكه كان أولى الأشياء به ما كان لازما له لو لم يدغم . وأما « مفرّ » فإذا حذفت منه وهو اسم رجل ، لم تحرك الراء ؛ لأن ما قبلها متحرك .
وإن حذفت من اسم « محمارّ » أو « مضارّ » ، قلت : يا محمار ويا مضار ، تجىء بالحركة التي هي له في الأصل ، كأنك حذفت من محمارر ، حيث لم يجز لك أن تسكن الراء الأولى ؛ ألا ترى أنك إذا احتجت إلى تحريكها والراء الآخرة ثابتة لم تحرك إلا على الأصلي ، وذلك قولك : لم يحمارر ؟ ! فقد احتجت إلى تحريكها في الترخيم كما احتجت إليه هنا حين جزمت الراء الآخرة .
وإن سميته ب « مضارّ » وأنت تريد المفعول قلت : يا مضار أقبل ، كأنك حذفت من مضارر .
وأما « محمرّ » إذا كان اسم رجل فإنك إذا رخمته تركت الراء الأولى مجزومة ؛ لأن ما قبلها متحرك فلا تحتاج إلى حركتها . ومن زعم أن الراء الأولى زائدة كزيادة الواو والياء والألف ، فهو لا ينبغي له أن يحذفها مع الراء الآخرة ، من قبل أن هذا الحرف ليس من حروف الزيادة ، وإنما يزاد في التضعيف ؛ فأشبه عندهم المضاعف الذي لا زيادة فيه ، نحو مرتد وممتد ، حين جرى مجراه ، ولم يجئ زائدا غير مضاعف ؛ لأنه ليس عندهم من حروف الزيادة ، وإنما جاء زائدا في التضعيف ؛ لأنه إذا ضوعف جرى مجرى -