هامش
- لئلا يلتقى ساكنان . ونحوه : جير يا فتى ، وغاق غاق ، كسروا هذا إذا كان من كلامهم أن يكسروا إذا التقى الساكنان .
وقال الله - تبارك وتعالى - :قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ يونس : 101 ] ، فضموا الساكن حيث حركوه كما ضموا الألف في الابتداء . وكرهوا الكسر هاهنا كما كرهوه في الألف ، فخالفت سائر السواكن كما خالفت [ الألف ] سائر الألفات ، يعنى ألفات الوصل .
وقد كسر قوم فقالوا : ( قل انظروا ) وأجروه على الباب الأول ، ولم يجعلوا كالألف ، ولكنهم جعلوها كآخر « جير » .
وأما الذين يضمون فإنهم يضمون في كل ساكن يكسر في غير الألف المضمومة ، فمن ذلك قوله عز وجل :وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ[ يوسف : 31 ]وَعَذابٍ . ارْكُضْ بِرِجْلِكَ[ ص : 42 ] . ومنه :أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا[ المزمل : 3 ] ، وهذا كله عربى قد قرئ .
ومن قال :قُلِ انْظُرُوا[ يونس : 101 ] ، كسر جميع هذا .
والفتح في حرفين :
أحدهما قوله عز وجل :ألم . اللَّهُ، لما كان من كلامهم أن يفتحوا لالتقاء الساكنين فتحوا هذا ، وفرقوا بينه وبين ما ليس بهجاء .
ونظير ذلك قولهم : من الله ، ومن الرسول ، ومن المؤمنين ، لما كثرت في كلامهم ولم تكن فعلا وكان الفتح أخف عليهم فتحوا ، وشبهوها ب « أين وكيف » .
وزعموا أن ناسا من العرب يقولون : من الله ، فيكسرونه ويجرونه على القياس .
فأما ( ألم ) فلا يكسر ؛ لأنهم لم يجعلوه في ألف الوصل بمنزلة غيره ، ولكنهم جعلوه كبعض ما يتحرك لالتقاء الساكنين . ونحو ذلك : لم يلده . واعلمن ذلك ؛ لأن للهجاء حالا قد تبين .
وقد اختلفت العرب في « من » إذا كان بعدها ألف وصل غير ألف اللام ، فكسره قوم على القياس ، وهي أكثر في كلامهم ، وهي الجيدة . ولم يكسروا في ألف اللام ؛ لأنها مع ألف اللام أكثر ؛ لأن الألف واللام كثيرة في الكلام تدخل في كل اسم ، ففتحوا استخفافا ، فصار « من الله » بمنزلة الشاذ .
وذلك قولك : من ابنك ، ومن امرئ . وقد فتح قوم فصحاء فقالوا : من ابنك ، فأجروها مجرى « من المسلمين » .
ينظر : الكتاب ( 152 - 155 ) .
خامسا - قال سيبويه : هذا باب ما يضم من السواكن إذا حذفت بعد ألف الوصل :
وذلك الحرف : الواو التي هي علامة الإضمار ، إذا كان ما قبلها مفتوحا ، وذلك قوله عز وجل :وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ[ البقرة : 237 ] ، ورموا ابنك ، وأخشوا الله .
فزعم الخليل أنهم جعلوا حركة الواو منها ليفصل بينها وبين الواو التي من نفس الحرف ، نحو واو « لو » و « أو » .
وقد قال قوم : ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ، جعلوها بمنزلة ما كسروا من السواكن ، وهي قليلة . وقد قال قوم : ( لو استطعنا ) شبهوها بواو : أخشوا الرجل ، ونحوها ، حيث كانت