تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
هامش
- في تحريك الآخر ؛ لأنه لا يستقيم أن يسكن هو والأول من غير أهل الحجاز : اعلم أن منهم من يحرك الآخر كتحريك ما قبله ، فإن كان مفتوحا فتحوه ، وإن كان مضموما ضموه ، وإن كان مكسورا كسروه ، وذلك قولك : ردّ وعضّ وفرّ يا فتى ، واقشعر واطمئنّ واستعد ، واجترّ واحمرّ وضارّ ؛ لأن قبلها فتحة وألفا ؛ فهي أجدر أن تفتح ، وردّنا ولا يشلّكم الله ، وعضّنا ومدّنى إليك ولا يشلّك الله ، وليعضّكم . فإن جاءت الهاء والألف فتحوا أبدا . وسألت الخليل : لم ذاك ؟ فقال : لأن الهاء خفية ، فكأنهم قالوا : ردا وأمدا وغلّا ، إذا قالوا : ردها وغلها [ وأمدها ] . فإذا كانت الهاء مضمومة ضموا ، كأنهم قالوا : مدوا وعضوا ، إذا قالوا : مدّه وعضّه . فإن جئت بالألف واللام وبالألف الخفيفة كسرت الأول كله ؛ لأنه كان في الأصل مجزوما ؛ لأن الفعل إذا كان مجزوما فحرك لالتقاء الساكنين كسر . وذلك قولك : اضرب الرجل واضرب ابنك ، فلما جاءت الألف واللام والألف الخفيفة رددته إلى أصله ؛ لأن أصله أن يكون مسكنا على لغة أهل الحجاز ، كما أن نظائره من غير المضاعف على ذلك جرى . ومثل ذلك : مذ وذهبتم ، فيمن أسكن ، تقول : مذ اليوم ، وذهبتم اليوم ؛ لأنك لم تبن الميم على أن أصله السكون ، ولكنه حذف كياء « قاض » ونحوها . ومنهم من يفتح إذا التقى ساكنان على كل حال ، إلا في الألف واللام والألف الخفيفة . فزعم الخليل أنهم شبهوه ب « أين وكيف وسوف » وأشباه ذلك ، وفعلوا به إذ جاءوا بالألف واللام والألف الخفيفة ما فعل الأولون ، وهم بنو أسد وغيرهم من بنى تميم . وسمعناه ممن ترضى عربيته . ولم يتبعوا الآخر الأول كما قالوا : امرؤ وامرئ وامرأ ، فأتبعوا الآخر الأول ، وكما قالوا : بنم ، وابنم ، وابنما . ومنهم من يدعه إذا جاء بالألف واللام على حاله مفتوحا ، يجعله في جميع الأشياء ك « أين » . وزعم يونس أنه سمعهم يقولون : غض الطرف إنك من نمير ولا يكسر « هلم » البتة من قال : هلما وهلمى ، ولكن يجعلها في الفعل تجرى مجراها في لغة أهل الحجاز بمنزلة « رويد » . ومن العرب من يكسر ذا أجمع على كل حال ، فيجعله بمنزلة : اضرب الرجل ، واضرب ابنك ، وإن لم تجئ بالألف واللام ؛ لأنه فعل حرك لالتقاء الساكنين ، وكذلك اضرب ابنك ، واضرب الرجل ، ولا يقولها في « هلم » ، لا يقول : هلمّ يا فتى ، من يقول : هلموا ، فيجعلها بمنزلة « رويد » . ولا يكسر « هلم » أحد ؛ لأنها لم تصرف تصرف الفعل ولم تقو قوته . ومن يكسر « كعب » و « غنىّ » . وأهل الحجاز وغيرهم ، مجتمعون على أنهم يقولون للنساء : ازددن ؛ وذلك لأن الدال لم تسكن هاهنا لأمر ولا نهى . وكذلك كل حرف قبل نون النساء لا يسكن لأمر ولا لحرف يجزم ؛ ألا ترى أن السكون لازم له في حال النصب والرفع ، وذلك قولك : رددن ، وهن يرددن ، وعلىّ أن يرددن . وكذلك يجرى غير المضاعف قبل نون النساء ، لا يحرك في حال . وذلك قولك : ضربن ويضربن ويذهبن . فلما كان هذا الحرف يلزمه السكون في -