القرآن به : فمن مذهبه من القراء الأخذ بالصبر والتمكين فإنه يزيد في المد من تلك النسبة ، ومن مذهبه الحدر والإسراع ، فإنه يمد بتلك النسبة ، ومن توسط فعلى حسب ذلك .
وحينئذ يتناسب المد والتحريك ، ولو أن المسرع بالحركات أطال المد والممكن للحركات قصر المد ، لأدى ذلك إلى تشتت اللفظ ، وتنافر الحروف ، والله أعلم .
السبب الثاني الموجب للزيادة في حرف المد : وهو الحرف الساكن إذا وقع بعد حرف المد .
وكان ينبغي للحافظ أن يذكره في هذا الباب كما ذكره في غير هذا الكتاب .
واعلم أن الأصل في كلام العرب ألا يلتقى ساكنان « 1 » إلا في الوقف .
هامش
( 1 ) وقد تعددت الطرق التي لجأ إليها العرب لمنع التقاء الساكنين ، فمنها :
أولا : حذف التنوين أو تحريكه إذا جاء بعده حرف ساكن ، ومن أمثلته ما جاء في قول سيبويه : هذا باب ما يذهب التنوين فيه من الأسماء لغير إضافة ولا دخول الألف واللام ، ولا لأنه لا ينصرف ، وكان القياس أن يثبت التنوين فيه ، وذلك كل اسم غالب وصف ب « ابن » ، ثم أضيف إلى اسم غالب ، أو كنية ، أو أم . وذلك قولك : هذا زيد بن عمرو .
وإنما حذفوا التنوين من هذا النحو حيث كثر في كلامهم ؛ لأن التنوين حرف ساكن وقع بعده حرف ساكن ، ومن كلامهم أن يحذفوا الأول إذا التقى ساكنان ، وذلك قولك : اضرب ابن زيد ، وأنت تريد الخفيفة . وقولهم : لد الصلاة ، في « لدن » حيث كثر كلامهم .
وما يذهب منه الأول أكثر من ذلك ، نحو : قل ، وخف .
وسائر تنوين الأسماء يحرك إذا كانت بعده ألف موصولة ؛ لأنهما ساكنان يلتقيان فيحرك الأول كما يحرك المسكن في الأمر والنهى ، وذلك قولك : هذه هند امرأة زيد ، وهذا زيد امرؤ عمرو ، وهذا عمرو الطويل ، إلا أن الأول حذف منه التنوين لما ذكرت لك ، وهم مما يحذفون الأكثر في كلامهم .
وإذا اضطر الشاعر في الأول أيضا أجراه على القياس . سمعنا فصحاء العرب أنشدوا هذا البيت :هي ابنتكم وأختكم زعمتم * لثعلبة بن نوفل بن جسروقال الأغلب :
جارية من قيس ابن ثعلبه وتقول : هذا أبو عمرو بن العلاء ؛ لأن الكنية كالاسم الغالب . ألا ترى أنك تقول : هذا زيد بن أبي عمرو ، فتذهب التنوين كما تذهبه في قولك : هذا زيد بن عمرو ؛ لأنه اسم غالب . وتصديق ذلك قول العرب : هذا رجل من بنى أبى بكر بن كلاب .
ثانيا : تحريك آخر الكلمة ، ومن أمثلته ما جاء في قول سيبويه : هذا باب اختلاف العرب -