تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وإنما اختلفوا هنا ؛ لكون اتصال الهمزة بحرف المد عارضا إذ يجوز الفصل بينهما بالوقف ، ولوقوع تلك الكلمة غير مجاورة للهمزة في غير ذلك الموضع : فمن راعى اتصالها في اللفظ ، أجراها مجرى المتصلة في الكلمة ، فزاد في تمكين حرف المد كما يزيد في المتصل ، ومن راعى كونها عارضة ولم يعتد بالعارض ، لم يزد في حرف المد على القدر الذي يستحقه بنفسه ، والحافظ وغيره من القراء قد يعبرون عمن يمد المنفصل ، بأنه يمد حرفا لحرف ، ومعناه أنه يمد حرف المد في آخر الكلمة الأولى من أجل الهمزة في أول الكلمة الثانية ، والحرف هنا عبارة عن الكلمة ؛ فكأنه قال : يمد كلمة لكلمة ، فينسب المد إلى الكلمة وإن كان في حرف منها . وإنما أولت هذا التأويل ولم أحمله على أنه يريد بالحرف حرف المد والهمزة ؛ لأنهم يقولون عمن لا يمد المنفصل : إنه لا يمد حرفا لحرف مع أنه لا خلاف في مد المتصل « 1 » ، فكان يلزم أن يكون السوسي ، وابن كثير لا يمدان الألف في « جاء » من أجل الهمزة فتأمله ، والله - جل جلاله - أعلم . قال الحافظ رحمه الله : « فابن كثير وقالون بخلاف عنه ، وأبو شعيب وغيره عن اليزيدي يقصرون حرف المد . . . » إلى آخره . لا خلاف عن ابن كثير وأبى شعيب في ترك الزيادة في المد المنفصل ، ولا خلاف عن ورش ، وابن عامر ، والكوفيين في إثبات الزيادة . واختلف عن قالون ، وعن الدوري عن اليزيدي ، فذكر الحافظ في « المفردات » أنه قرأ لقالون من طريق أبى نشيط عن أبي الفتح بترك الزيادة وعلى أبى الحسن بالزيادة ، ولعله إلى هذا أشار بقوله في « التيسير » : « وقالون بخلاف عنه » . وذكر عن الدوري : أنه قرأ على أبى القاسم ، وعلى أبى الحسن بالزيادة ، وعلى أبى الفتح بتركها ، ويظهر أن مذهبه في « التيسير » اختيار زيادة المد للدورى ؛ إذ لو اختار له القصر ، لذكر أبا عمرو مع ابن كثير بدل ذكره أبا شعيب ، ولو أراد الوجهين عن الدوري ، لقال : « وأبو عمرو بخلاف من طريق أهل العراق » على عادته ، وسترى بعد هذا الباب ما يدل على أن تعويله إنما هو على الأخذ بالزيادة ، هذا مع أنه أسند قراءته في « التيسير » من طريق أبى القاسم المذكور ، والله - جل وعلا - أعلم .
هامش
( 1 ) في أ : المنفصل .
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 312 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )