باب ذكر المد والقصر
اعلم أن المد مخصوص بأحرف المد ، وهي ثلاثة : الألف ، والواو الساكنة بعد الضمة ، والياء الساكنة بعد الكسرة ، نحو دار ، ونور ، وطيب ، وقد اجتمعت في الكلمة الأولى من قوله :
آتُونِي أُفْرِغْ
[ الكهف : 96 ] ، وفي قوله تعالى :
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا
[ الأعراف : 129 ] ونحو ذلك .
واعلم أن الأصل في المد الألف ؛ إذ لا تتحرك أبدا ، ولا تكون حركة ما قبلها إلا من جنسها ، بخلاف الواو ، والياء ؛ فإنهما قد يتحركان ، ويكونان بعد الفتحة ، فإذا سكنا بعد حركة مجانسة ، أشبها الألف ، فحينئذ يكونان حرفى مد ، والله [ تبارك اسمه ] « 1 » أعلم .
فأما الواو والياء الساكنتان بعد الفتحة ، فهما حرفا اللين نحن : « قوم » و « بيت » وقد اجتمعا في آخر كلمة من قوله - تعالى - :
خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصلت : 9 ] ويدخلهما من المد بحسب ما فيهما من اللين حملا على أحرف المد .
واعلم أن أحرف المد في أنفسهن مدات تابعات للحركات المجانسة لهن ، فإذا قلت : « قال » مكنت الصوت بين فتحة القاف واللام بقدر ما لو نطقت بينهما بحرف متحرك ممكن الحركة مثل « قفل » « 2 » و « قتل » ، وهكذا الواو والياء .
ثم اعلم أنه قد يعرض لهذه الأحرف ما يوجب الزيادة في مدّهنّ ، والتمكين لصوتهن أكثر مما كان يجب لهن عند انفرادهن عن ذلك العارض ، والذي يوجب ذلك شيئان :
أحدهما : الهمزة .
والثاني : الحرف الساكن .
إذا وقع كل واحد منهما بعد حرف من أحرف المد .
وتكلم الحافظ في هذا الباب على الهمزة دون الساكن ، وذكر الساكن والهمزة في غير هذا الكتاب من سائر تآليفه ، « كجامع البيان » وغيره .
وأقدم - الآن - الكلام على الهمزة مرتّبا على كلام الحافظ ، ثم أتبعه بالكلام
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في أ : فعل .