نحو : « أطعت » ، فلما توهنت الواو بالإسكان والقلب عوض منها السين ، وإن كانت الألف تحرز مكانها ، ولم يكن ذلك من الجمع بين العوض والمعوض منه ؛ لكون الألف في حكم المعدوم لضعفها وتعرضها للحذف كما تقدم .
ووجه قراءة ابن كثير اعتبار الأصل ؛ إذ الهاء حرف متحرك ، فقد فصل بحركته بين الساكنين ، مع أن الهاء وإن كانت ضعيفة فإنها تحرز في حكم اللفظ ما يحرزه الضاد باستطالته والشين بتفشيه والقاف بقلقلته ، وتصحيح ذلك يظهر في أوزان الشعر ؛ إذ هو معيار لتحقيق ذلك ، ولا فرق بين الهاء وغيرها من الحروف في حكم الوزن ، والله أعلم .
قال الحافظ - رحمه الله - : « وكلهم يصل . . . » إلى أخره ، هذا هو القسم المتفق على صلته كما تقدم .
واعلم أنما ذكرته في هذا الباب في جميع القرآن إلا أحرفا خرجت عن ذلك فلم يجر بعض القراء فيها على أصل واحد ، وهي ستة عشر موضعا :
منها في آل عمران :
يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
[ 75 ] ، و
لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
[ 75 ] ، و
نُؤْتِهِ مِنْها
في موضعين [ 145 ] .
وفي النساء
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
[ 115 ] ، وفي الأعراف
أَرْجِهْ وَأَخاهُ
[ 111 ] ، وفي طه
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً
[ 75 ] ، وفي النور
وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ
[ 52 ] ، وفي الشعراء
أَرْجِهْ وَأَخاهُ
[ 36 ] ، وفي النمل
فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ
[ 28 ] ، وفي الزمر
يَرْضَهُ لَكُمْ
[ 7 ] ، وفي الشورى
نُؤْتِهِ مِنْها
[ 20 ] ، وفي البلد
أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
[ 7 ] ، وفي « إذا زلزلت »
خَيْراً يَرَهُ
[ 7 ] ، و
شَرًّا يَرَهُ
[ 8 ] .
اعلم أن الحرف الذي يلي الهاء من قبلها في جميع هذه المواضع حرف متحرك .
في اللفظ وحرف ساكن في التقدير لكن حذف ذلك الساكن ، إما علامة على بناء الفعل ، وذلك في
أَرْجِهْ
[ الأعراف : 111 ] على قراءة من لم يهمز « 1 » ، . . .
هامش
( 1 ) في قوله تعالى ( أرجه ) في سورتي الأعراف والشعراء ست قراءات في المشهور المتواتر ، قال السمين الحلبي : ولا التفات إلى ما أنكر بعضها ، ولا لمن أنكر على راويها . وضبط ذلك أن يقال : ثلاث مع الهمز ، وثلاث مع عدمه .
فأما الثلاث التي مع الهمز فأولها :
قراءة ابن كثير وهشام عن ابن عامر : ( أرجئهو ) بهمزة ساكنة وهاء متصلة بواو .