هامش
- والثانية : قراءة أبى عمرو ( أرجئه ) كما تقدم ، إلا أنه لم يصلها بواو .
والثالثة : قراءة ابن ذكوان عن ابن عامر : ( أرجئه ) بهمزة ساكنة وهاء مكسورة من غير صلة .
وأما الثلاث التي مع غير الهمزة فأولها :
قراءة حمزة والكسائي ( أرجه ) بكسر الجيم وسكون الهاء وصلا ووقفا .
الثانية : قراءة الكسائي وورش عن نافع : ( أرجهى ) بهاء متصلة بياء .
الثالثة : قراءة قالون بهاء مكسورة دون ياء .
فأما ضم الهاء وكسرها فقد عرف مما تقدم .
وأما الهمز وعدمه فلغتان مشهورتان ، يقال : أرجأته وأرجيته ، أي : أخرته ، وقد قرئ قوله تعالى :تُرْجِي مَنْ تَشاءُبالهمز وعدمه ، وهذا كقولهم : توضأت ، وتوضيت .
وهل هما مادتان أصليتان أم المبدل فرع الهمز ؟ احتمالان .
وقد طعن قوم على قراءة ابن ذكوان ، فقال الفارسي : ( ضم الهاء مع الهمز لا يجوز غيره ، ورواية ابن ذكوان عن ابن عامر غلط ) .
وقال ابن مجاهد : ( وهذا لا يجوز ؛ لأن الهاء لا تكسر إلا بعد كسرة أو ياء ساكنة ) .
وقال الحوفى : ( ومن القراء من يكسر مع الهمز ، وليس بجيد ) .
وقال أبو البقاء : ( ويقرأ بكسر الهاء مع الهمز ، وهو ضعيف ؛ لأن الهمزة حرف صحيح ساكن ، فليس قبل الهاء ما يقتضى الكسر ) .
قال السمين الحلبي : وقد اعتذر الناس عن هذه القراءة على سبيل التنازل بوجهين :
أحدهما : أن الهمزة ساكنة ، والساكن حاجز غير حصين ، وله شواهد مذكورة في موضعها ، فكأن الهاء وليت الجيم المكسورة ؛ فلذلك كسرت .
الثاني : أن الهمزة كثيرا ما يطرأ عليها التغيير ، وهي هنا في معرض أن تبدل ياء ساكنة ؛ لسكونها بعد كسرة ، فكأنها وليت ياء ساكنة ؛ فلذلك كسرت .
وقد اعترض أبو شامة على هذين الجوابين بثلاثة أوجه :
الأول : أن الهمز معتد به حاجزا بإجماع في ( أنبئهم ) ، والحكم واحد في ضمير الجمع والمفرد فيما يرجع إلى الكسر والضم .
الثاني : أنه كان يلزمه صلة الهاء ؛ إذ هي في حكمه ، كأنها قد وليت الجيم .
الثالث : أن الهمز لو قلب ياء لكان الوجه المختار ضم الهاء مع صريح الياء ؛ نظرا إلى أن أصلها همزة ، فما الظن بمن يكسر الهاء مع صريح الهمزة ؟ ! فضم الهاء مع الهمز هو الوجه .
وقد استضعف أبو البقاء قراءة ابن كثير وهشام ؛ فإنه قال : ( وأرجئه ) يقرأ بالهمز وضم الهاء من غير إشباع وهو الجيد ، وبالإشباع وهو ضعيف ؛ لأن الهاء خفية ، فكأن الواو التي بعدها تتلو الهمزة ، وهو قريب من الجمع بين الساكنين ، ومن هاهنا ضعف قولهم : عليهي مال ، بالإشباع .
قال السمين الحلبي : وهذا التضعيف ليس بشيء ؛ لأنها لغة ثابتة عن العرب ، أعنى :
إشباع حركة الهاء بعد ساكن مطلقا ، وقد تقدم أن هذا أصل لابن كثير ، ليس مختصا