الحركة « 1 » ، وبهذا المعنى يستعمله القراء ، والله تبارك وتعالى أعلم .
ويريد « بما تقدم » حيث يثبت ابن كثير الصلة ، إلا أن حفصا وافق ابن كثير على إثبات الصلة للهاء في قوله - تعالى - :
وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
[ الفرقان : 69 ] .
كما نص عليه الحافظ في سورة الفرقان ، ولو ذكره هنا ، لكان حسنا ، كما ذكر
عَنْهُ تَلَهَّى
[ عبس : 10 ] في قراءة البزى .
وجه قراءة الجماعة بترك الصلة إذا سكن ما قبل الهاء : أن الهاء عندهم لضعفها ووهنها في حكم العدم ، فلو وصلوها لكانوا كأنهم قد جمعوا بين ساكنين ؛ فتركوا الصلة لذلك .
ولا ينكر كون الحرف الضعيف قد يحكم له بحكم المعدوم .
ألا ترى أن سيبويه قال في « اسطاع » : إنما هي « أطاع » ، زادوا السين عوضا من ذهاب حركة العين « 2 » .
يريد : من أجل ذهاب حركة العين من العين ؛ إذ الحركة لم تذهب من الكلمة رأسا ، وإنما هي في الطاء ، فإن أصل الكلمة : « أطوع » مثل « أكرم » ، فلما نقلت الحركة ، وقلبت الواو ألفا ، صارت الألف عرضة للحذف عند سكون ما بعدها ،
هامش
( 1 ) مأخوذ من الخلس : وهو الأخذ في نهزة ومخاتلة ؛ خلسه يخلسه خلسا ، وخلسه إياه ، فهو خالس وخلّاس ؛ قال الهذلي :يا مى إن تفقدى قوما ولدتهم * أو تخلسيهم فإن الدهر خلاسالجوهري : خلست الشيء ، واختلسته ، وتخلسته : إذا استلبته . والتخالس : التسالب .
والاختلاس كالخلس ، وقيل : الاختلاس أوحى من الخلس وأخص .
ينظر لسان العرب ( 2 / 1226 ) .
( 2 ) ونص كلام سيبويه : وأما « هرقت » و « هرحت » فأبدلوا مكان الهمزة الهاء ، كما تحذف ؛ استثقالا لها ، فلما جاء حرف أخف من الهمزة لم يحذف في شئ ولزم لزوم الألف في « ضارب » ، وأجرى مجرى ما ينبغي لألف « أفعل » أن تكون عليه في الأصل . وأما الذين قالوا : أهرقت ، فإنما جعلوها عوضا من حذفهم العين وإسكانهم إياها ، كما جعلوا ياء « أينق » وألف « يمان » عوضا .
وجعلوا الهاء العوض ؛ لأن الهاء تزاد .
ونظير هذا قولهم : اسطاع يسطيع ، جعلوا العوض السين ؛ لأنه فعل ، فلما كانت السين تزاد في الفعل زيدت في العوض ؛ لأنها من حروف الزوائد التي تزاد في الفعل ، وجعلوا الهاء بمنزلتها ؛ لأنها تلحق الفعل في قولهم : ارمه ، وعه ، ونحوهما .
ينظر الكتاب ( 4 / 285 ) .