كان الذي كثر في كلامهم واشتهر أن يقولوا : اجتمعت اليمامة ويحذفون « الأهل » حتى صار كالمتروك في الأصل ، وإن كان إثباته هو الأصل ، فإذا لفظ به يوما ما فقيل : اجتمعت أهل اليمامة ، أبقوا التاء ، وحكموا [ على ] « الأهل » بحكم المقحم « 1 » الزائد حتى صار « اجتمع أهل اليمامة » ، بحذف التاء قليلا في كلامهم .
ويقوى كون هذا التشديد في حكم العارض : اختصاصه بالوصل دون الابتداء ؛ إذ لا يجوز الابتداء بهذه التاء في هذه الكلمة وسائر أخواتها إلا بالتخفيف كما هو مذكور في موضعه من فرش الحروف ، ولا يجوز إدخال همزة الوصل ولا النطق بتاءين مفككتين .
وإن شئت قلت : إن الذي ذهب من العرب إلى التشديد ، لم يرتكبه بعد استقرار الحذف لينبه على الأصل ، ولكنه لما استثقل اجتماع المثلين متحركين ، سكّن الأول وأدغمه في الثاني واكتفى بهذا القدر من التخفيف .
وعلى هذا أيضا لا يخرج التشديد عن كونه عارضا ؛ إذ الأصل التفكيك والتحريك .
واعلم أن السؤال [ وارد ] « 2 » على كل واحد من المذهبين :
أما المذهب الثاني فيرد عليه عدم الاطراد ؛ لأنه يسكن ويدغم في الوصل ويحذف الحرف بحركته في الابتداء .
وأما المذهب الأول فيرد عليه أنه لما شدد لينبه على الأصل عرض فيه الرجوع إلى ما قد كان رفض .
فإن قيل : لا ينكر الرجوع إلى الأصل في كلام العرب ؛ كما قال الشاعر [ من الرجز ] :
فإنه أهل لأن يؤكرما « 3 »
هامش
- باب جو ؛ فسميت بها .
ينظر : مراصد الاطلاع ( 3 / 1483 ) .
( 1 ) في أ : المفخم .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( رنب ، كرم ) والإنصاف ص ( 11 ) ، وأوضح المسالك ( 4 / 406 ) ، وخزانة الأدب ( 2 / 316 ) ، والخصائص ( 1 / 144 ) ، والدرر ( 6 / 319 ) وشرح الأشمونى ( 3 / 887 ) ، وشرح شافية ابن الحاجب ( 1 / 139 ) ، وشرح شواهد الشافية ص ( 58 ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 578 ) ، والمقتضب ( 2 / 98 ) ، والمنصف ( 1 / 37 ، 192 ) -