الهاء « 1 » فيهما حيث لم يبال بثقل الضمة بعد الكسرة والياء ، وأبقى الهاء على أصلها من التحريك بالضم ، فلولا أن الضم هو الأصل فيها عند العرب « 2 » لم يكن لهذه القراءات وجه ، والله [ عز وجهه ] « 3 » أعلم .
وإنما اختاروا أن يكون الأصل في تحريك هذه الهاء الضم تنويها بضمير المذكر ؛ إذ الضم في الإعراب علامة إعراب المذكر ، فله مزية على غيره ؛ فجعل لضمير المذكر الذي له مزية على ضمير المؤنث ، وجعلت الفتحة للمؤنث طلبا للتخفيف ، والله - تعالى - أعلم .
قال الحافظ - رحمه الله - : « وهذا إذا لم تلق الهاء ساكنا » .
قد تقدم أن الهاء إذا سكن ما بعدها ، فابن كثير يوافق الجماعة على ترك الصلة إلا في قوله - تعالى - :
عَنْهُ تَلَهَّى
[ عبس : 10 ] في قراءة البزى حيث شدد التاء وأبقى صلة الهاء « 4 » .
هامش
( 1 ) قوله :وَما أَنْسانِيهُقرأ حفص بضم الهاء ، وكذا قوله :عَلَيْهُ اللَّهَفي سورة الفتح ، قيل : لأن الياء - هنا - أصلها الفتح ، والهاء بعد الفتحة مضمومة ، فنظر هنا إلى الأصل ، وأما في سورة الفتح ؛ فلأن الياء عارضة ؛ إذ أصلها الألف والهاء بعد الألف مضمومة ، فنظر إلى الأصل أيضا ، والباقون بالكسرة ؛ نظرا إلى اللفظ ؛ فإنها بعد ياء ساكنة ، وقد جمع حفص في قراءته بين اللغات في هاء الكناية ؛ فإنه ضم الهاء في ( أنسانيه ) من غير صلة ، ووصلها بياء في قوله : ( فيه ) .
ينظر الدر المصون ( 4 / 471 ) .
( 2 ) الأصل في هاء الكناية : الضم ، فإن تقدمها ياء ساكنة ، أو كسرة ، كسرها غير الحجازيين ، نحو : عليهم وفيهم وبهم .
والمشهور في ميمها السكون قبل متحرك ، والكسر قبل ساكن ، هذا إذا كسرت الهاء ، أما إذا ضمت ، فالكسر ممتنع إلا في ضرورة ؛ كقوله : ( وفيهم الحكام ) بكسر الميم .
ينظر اللباب ( 1 / 214 ) .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) قال السمين الحلبي : قرأ ابن كثير في رواية البزى عنه : ( عنهو تلهى ) بواو وهي صلة لهاء الكناية ، وتشديد التاء ، والأصل : تتلهى ، فأدغم ، وجاز الجمع بين ساكنين ؛ لوجود حرف علة وإدغام ، وليس لهذه الآية نظير . وهو أنه إذا لقى صلة هاء الكناية ساكن آخر ثبتت الصلة بل يجب الحذف .
وقرأ أبو جعفر : شاذا في غير المتواتر عنه ( تلهى ) بضم التاء مبنيا للمفعول . أي : يلهيك شأن الصناديد . وقرأ طلحة ( تتلهى ) بتاءين وهي الأصل ، وعنه بتاء واحدة وسكون اللام .
ينظر الدر المصون ( 6 / 479 ) .